وبإسناده ( 1 ) إلى جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - أنّه قال : أربع للمرء ، لا عليه . إلى قوله : والاستغفار فإنّه قال :
« وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ، وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » .
« وما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ » : وما لهم ممّا يمنع تعذيبهم متى زال ذلك ، وكيف لا يعذّبون ؟
« وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » : وحالهم ذلك . ومن صدّهم عنه إلجاء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمؤمنين إلى الهجرة ، وإحصارهم عام الحديبيّة .
« وما كانُوا أَوْلِياءَهُ » : مستحقين ولاية أمره مع شركهم . وهو ردّ لما كانوا يقولون : نحن ولاة البيت والحرم ، فنصدّ من نشاء وندخل من نشاء .
« إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ » : من الشّرك . الَّذين لا يعبدون فيه غيره .
وقيل ( 2 ) : الضّميران للَّه .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : معناه : وما أولياء المسجد الحرام إلَّا المتّقون .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 4 ) : عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « وهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وما كانُوا أَوْلِياءَهُ » ، يعني : أولياء البيت ، يعني : المشركين . « إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ » حيث ما كانوا ، هم أولى به من المشركين .
« ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) » : أنّ لا ولاية لهم عليه ، كأنّه نبّه بالأكثر على أنّ منهم من يعلم ويعاند . أو أراد به الكلّ ، كما يراد بالقلَّة العدم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : أنّها نزلت لمّا قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لقريش : إنّ اللَّه بعثني أن أقتل جميع ملوك الدّنيا وأجري الملك إليكم . فأجيبوني إلى ما أدعوكم إليه ، تملكوا بها العرب وتدين لكم بها العجم وتكونوا ملكوا في الجنّة .
فقال أبو جهل : « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا » الذي يقول محمّد « هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
هامش
1 - أمالي الطوسي 2 / 108 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 393 .
3 - مجمع البيان 2 / 539 و 540 .
4 - تفسير العياشي 2 / 55 ، ح 46 .
5 - تفسير القمي 1 / 276 - 277 .