تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قالوا : ومن أنت ، يا شيخ ؟ قال : أنا شيخ من مصر ( 1 ) ، ولي رأي أشير به عليكم . فدخلوا وجلسوا وتشاوروا ، وهو جالس . وأجمعوا أمرهم على أن يخرجوه . قال : ليس هذا بكم برأي . إن أخرجتموه ، جلب عليكم النّاس فقاتلوكم . قالوا : صدقت ، ما هذا برأي . ثمّ تشاوروا ، وأجمعوا أمرهم على أن يوثقوه . قال : هذا ليس برأي . إن فعلتم هذا ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - رجل حلو اللَّسان ، أفسد عليكم أبناءكم وخدمكم . وممّا ( 2 ) ينفع أحدكم إذا فارقه أخوه وابنه وامرأته . ثمّ تشاوروا ، فأجمعوا أمرهم على أن يقتلوه . يخرجون من كلّ بطن منهم بشاهر ، فيضربونه بأسيافهم جميعا عند الكعبة . ثمّ قرأ هذه الآية : « وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ » . ( الآية ) . عن زرارة وحمران ( 3 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ وأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ] ( 4 ) قوله : « واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد كان لقي من قومه بلاء شديدا . حتى أتوه ذات يوم ، وهو ساجد ، حتى طرحوا ( 5 ) عليه رحم شاة . فأتته ابنته ، وهو ساجد لم يرفع رأسه ، فرفعته عنه ومسحته . ثمّ أراه اللَّه بعد ذلك الَّذي يحبّ . إنه كان ببدر وليس معه غير فارس واحد ، ثمّ كان معه يوم الفتح اثنا عشر ألفا ، حتى جعل أبو سفيان والمشركون يستغيثون ( 6 ) . ثمّ لقي أمير المؤمنين من الشّدة والبلاء والتّظاهر عليه ، ولم يكن معه أحد من قومه بمنزلته . أما حمزة فقتل يوم أحد ، وأما جعفر فقتل يوم مؤنة . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) ، في هذه الآية : أنّها نزلت بمكة قبل الهجرة . وكان سبب نزولها ، أنّه لما أظهر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الدعوة بمكّة ، قدمت عليه
هامش
1 - المصدر : بني مضر . 2 - المصدر : ما . 3 - تفسير العيّاشي 2 / 54 ، ح 43 . 4 - من المصدر . 5 - هكذا في المصدر ، وفي النسخ : طردوا . 6 - هكذا في المصدر ، وفي النسخ : يستعينون . 7 - تفسير القمي 1 / 272 - 276 .