تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فقال : ادخل . فدخل إبليس . فلمّا أخذوا مجلسهم ، قال أبو جهل : يا معشر قريش : إنّه لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا . نحن أهل اللَّه ، وتغدوا إلينا العرب في السّنة مرّتين ويكرموننا ونحن في حرم اللَّه ، لا يطمع فينا طامع . فلم نزل كذلك ، حتّى نشأ فينا محمّد بن عبد اللَّه . فكنّا نسمّيه الأمين ، لصلاحه وسكونه وصدق لهجته ، حتّى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ، ادّعى أنّه رسول اللَّه . وأنّ أخبار السّماء تأتيه . فسفّه أحلامنا ، وسبّ آلهتنا ، وأفسد شبابنا ، وفرّق جماعتنا ، وزعم أنّه من مات من أسلافنا ففي النّار . فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا ، وقد رأيت فيه رأيا . وما رأيت ؟ قال : رأيت أن ندسّ إليه رجلا منّا ليقتله . فإن طلبت بنو هاشم بدمه ، أعطيناهم عشر ديات . فقال الخبيث : هذا رأي خبيث . قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ قاتل محمّد مقتول لا محالة . فمن هذا الَّذي يبذل نفسه للقتل منكم ؟ فإنّه إذا قتل محمّد ، تعصّبت ( 1 ) بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة . وأنّ بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمّد على الأرض ، فتقع بينكم الحروب في حرمكم وتتفانوا به . فقال آخر منهم : فعندي رأي آخر . قال : وما هو ؟ نبيّته ( 2 ) في بيت ونلقي إليه قوته ، حتّى يأتيه ريب المنون فيموت ، كما مات زهير والنّابعة وامرؤ القيس . فقال إبليس : هذا أخبث من الآخر . قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لإنّ بني هاشم لا ترضى بذلك . فإذا جاء موسم من مواسم العرب ، استعانوا ( 3 ) بهم واجتمعوا عليكم فأخرجوه . وقال آخر منهم : لا ، ولكنّا نخرجه من بلادنا ونتفرّغ نحن لعبادة آلهتنا .
هامش
1 - المصدر : تغضب . 2 - المصدر : نثبته . 3 - المصدر : استغاثوا .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 328 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي