تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عدّة من أصحابنا ( 1 ) ، عن أحمد بن محمّد وسهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرميّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : رجل كان له على رجل مال ، فجحده إيّاه وذهب به . ثمّ صار بعد ذلك للرّجل الَّذي ذهب بماله مال قبله ، أيأخذه منه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرّجل ؟ قال : نعم ، ولكن لهذا كلام . يقول : اللَّهمّ ، إني آخذ هذا المال مكان مالي الَّذي أخذه مني ، وإني لم آخذها ما أخذت منه خيانة ولا ظلما . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهً والرَّسُولَ وتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ » : وأما خيانة الأمانة ، فكلّ إنسان مأمون على ما افترض اللَّه - عزّ وجلّ - عليه . قال ( 3 ) : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر . فلفظ الآية عام ، ومعناها خاصّ . قال : ونزلت في غزوة بني قريظة في سنة خمس من الهجرة ، وقد كتبت في هذه الصورة ( 4 ) مع أخبار بدر . وكانت على رأس ستة عشر شهرا من مقدم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المدينة . ونزلت مع الآية التي في سورة التّوبة قوله : وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ التي نزلت في أبي لبابة . قال : فهذا الدّليل على أنّ التأليف على خلاف ما أنزل اللَّه على نبيّه . ثم ذكر هذه القصة هناك ، كما يأتي . واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ : لأنّهم سبب الوقوع في الإثم والعقاب . أو محنة من اللَّه ، ليبلوكم فيه . فلا يحملنّكم حبّهم على الخيانة ، كأبي لبابة . وأَنَّ اللَّهً عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) » : لمن آثر رضا اللَّه عليهم ، وراعى حدوده فيهم . فأنيطوا هممكم بما يؤديكم إليه . وفي مجمع البيان ( 5 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لا يقولنّ أحدكم : اللَّهم إني أعوذ بك من الفتنة . لأنه ليس أحد إلَّا وهو مشتمل على فتنة . ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن . فإنّ اللَّه - سبحانه - يقول : واعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ .
هامش
1 - الكافي 5 / 98 ، ح 3 . 2 - تفسير القمي 1 / 272 . 3 - تفسير القمي 1 / 303 - 304 . 4 - المصدر : السورة . 5 - مجمع البيان 2 / 536 .