عمل .
« وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا » : تذكار لمّا مكر قريش به حين كان بمكّة ، ليشكر نعمة اللَّه في خلاصه من مكرهم واستيلائه عليهم .
والمعنى : واذكر إذ يمكرون بك .
« لِيُثْبِتُوكَ » : بالوثاق والحبس . أو الإثخان بالجرح ، من قولهم : ضربه حتّى أثبته ، ولا حراك به ولا براح .
وقرئ ( 1 ) : « ليثبّتوك » بالتّشديد . و « ليبيّتوك » ، من البيات . و « ليقيّدوك » .
« أَوْ يَقْتُلُوكَ » : بسيوفهم .
« أَوْ يُخْرِجُوكَ » : من مكّة .
« ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ » : بردّ مكرهم عليهم . أو بمجازاتهم عليه . أو بمعاملة الماكرين معهم ، بأن أخرجهم إلى بدر وقلَّل المسلمين في أعينهم حتّى حملوا عليهم فقتلوا .
« واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) » : إذ لا يؤبه بمكرهم دون مكره .
وإسناد أمثال هذا ، إنّما يحسن للمزاوجة . ولا يجوز إطلاقها ابتداء ، لما فيه من إيهام الذّمّ .
في أمالي ( 2 ) شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - ، بإسناده إلى جابر بن عبد اللَّه بن حزام الأنصاريّ - رحمه اللَّه - قال : تمثّل إبليس - لعنه اللَّه - في أربع صور .
- إلى قوله - : وتصوّر يوم اجتماع قريش في دار النّدوة في صورة شيخ من أهل نجد . وأشار عليهم في النّبيّ - عليه السّلام - بما أشار . فأنزل اللَّه - تعالى - : « وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ » ( الآية ) .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم ، عن أحدهما - عليهما السلام - : أنّ قريشا اجتمعت فخرجت من كل بطن أناسا . ثمّ انطلقوا إلى دار الندوة ليشاوروا فيما يصنعون برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فإذا هم بشيخ قائم على الباب .
فإذا ذهبوا إليه ليدخلوا ، قال : أدخلوني معكم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 392 .
2 - أمالي الطوسي 1 / 180 - 181 .
3 - تفسير العيّاشي 2 / 53 - 54 ، ح 42 .