تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
يكن اللَّه معكم بالنّصر . فإنه مع الكاملين في إيمانهم . ويؤيّد ذلك : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهً ورَسُولَهُ ولا تَوَلَّوْا عَنْهُ » : ولا تتولوا عن الرّسول . فإنّ المراد من الآية : الأمر بطاعته والنهي عن الإعراض عنه . وذكر طاعة اللَّه ، للتّوطئة ، والتّنبيه على أنّ طاعة اللَّه هي طاعة الرّسول لقوله : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً . وقيل : الضّمير للجهاد ، أو للأمر الَّذي دلّ عليه الطَّاعة . « وأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) » : القرآن والمواعظ ، سماع فهم وتصديق . « ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا » ، كالكفرة والمنافقين ، الَّذين ادّعوا السّماع . « وهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) » : ينتفعون به ، فكأنّهم لا يسمعون رأسا . « إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ » : شرّ ما يدبّ على الأرض ، أو شرّ البهائم . « الصُّمُّ » : عن الحقّ . « الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) » : إيّاه . عدّهم من البهائم ، ثمّ جعلهم شرّها لإبطالهم ما امتازوا به وفضّلوا لأجله . « ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً » : سعادة كتبت لهم ، أو انتفاعا بالآيات . « لأَسْمَعَهُمْ » : سماع تفهم . « ولَوْ أَسْمَعَهُمْ » : وقد علم أن لا خير فيهم . « لَتَوَلَّوْا » : ولم ينتفعوا به ، وارتدّوا بعد التصديق والقبول . « وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) » : لعنادهم . وقيل ( 1 ) : كانوا يقولون للنبيّ : أحي لنا قصيا . فإنّه كان شيخا مباركا ، حتى يشهد لك ونؤمن بك . والمعنى : لأسمعهم كلام قصيّ . وفي مجمع البيان ( 2 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : نزلت في بني عبد الدار . لم يكن أسلم منهم غير مصعب بن عمير ، وحليف لهم يقال له : سويط ( 3 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ » : بالطَّاعة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 390 . 2 - مجمع البيان 2 / 532 . 3 - المصدر : سويبط .