تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أن يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده . أما أنّه لا يغشى شيئا منها . وإن كان غشي شيئا مما يشتهي ، فإنه لا يأتيه إلَّا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي ، يعرف أنّ الحق ليس فيه . وعن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : هذا الشيء يشتبه الرّجل بقلبه وسمعه وبصره لا تتوق نفسه إلى غير ذلك ، فقد حيل بينه وبين قلبه إلَّا ذلك الشيء . « وأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) » : فيجازيكم بأعمالكم . « واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » : اتّقوا ذنبا يعمّكم أثره كإقرار المنكر بين أظهركم ، والمداهنة في الأمر بالمعروف ، وافتراق الكلمة ، وظهور البدع والتّكاسل في الجهاد . على أن قوله : « لا تصيبنّ » إمّا جواب الأمر على معنى : إن أصابتكم لا تصب الظَّالمين منكم . وفيه أنّ جواب الشّرط متردد ، فلا يليق به النّون المؤكّدة . لكنّه لما تضمّن معنى النهي ، ساغ فيه ، كقوله : ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ . وإمّا صفة « لفتنة » و « لا » للنفي . وفيه شذوذ ، لأن النّون لا تدخل المنفي في غير القسم . أو للنهي على إرادة القول ، كقوله : حتى إذا جنّ الظَّلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذّئب قط . وإمّا جواب قسم محذوف ، كقراءة من قرأ : « لتصيبن » ، وإن اختلفا في المعنى . ويحتمل أن يكون نهيا بعد الأمر باتّقاء الذّنب عن التّعرض للظَّلم ، فإنّ وباله يصيب الظالم خاصّة ويعود عليه . و « من » في « منكم » على الوجه الأول ، للتّبعيض . وعلى الأخيرتين للتّبيين . وفائدته التّنبيه ، على أنّ الظَّلم منكم أقبح من غيركم . وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن عبد الرّحمن بن سالم ، عن الصادق - عليه السّلام - في هذه الآية قال : أصابت الناس فتنة بعد ما قبض اللَّه نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، حتّى تركوا عليا وبايعوا غيره . وهي الفتنة الَّتي فتنوا بها . وقد أمرهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - باتّباع عليّ والأوصياء من آل محمّد - عليهم السّلام - .
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 53 ، ح 40 .