تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فأتاه جبرئيل - عليه السّلام - وقال له : خذ قبضة من تراب ، فارمهم بها . فلمّا التقى الجمعان ، تناول كفّا من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال : شاهت الوجوه . فلم يبق مشرك إلاَّ شغل بعينيه . فانهزموا ، وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم . ثمّ لمّا انصرفوا ، أقبلوا على التّفاخر . فيقول الرجل : قتلت وأسرت . فنزلت . و « الفاء » جواب شرط محذوف ، تقديره : إن فخرتم ( 1 ) بقتلهم فلم تقتلوهم ، ولكن اللَّه قتلهم . « وما رَمَيْتَ » : يا محمّد ، رميا توصله إلى أعينهم ولم تقدر عليه . « إِذْ رَمَيْتَ » : أي : أتيت بصورة الرّمي . « ولكِنَّ اللَّهً رَمى » ، أي : أتى بما هو غاية الرّمي ، فأوصلها إلى أعينهم حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم . وقد عرفت أنّ اللَّفظ يطلق على المسمّى ، وعلى ما هو كماله ، والمقصود منه . وقيل ( 2 ) : معناه : ما رميت بالرّعب إذ رميت بالحصباء ، ولكنّ اللَّه رمى بالرّعب في قلوبهم . وقيل ( 3 ) : إنّه نزل في طعنة طعن بها أبي بن خلف يوم أحد ، ولم يخرج منه دم ، فجعل يخور حتّى مات . أو رمية سهم رماه يوم حنين نحو الحصن ، فأصاب لبابة بن الحقيق ( 4 ) على فراشه . وفي تفسير ( 5 ) علي بن إبراهيم ، يعني : الحصى الَّذي حمله رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ورمى به في وجوه قريش ، وقال : شاهت الوجوه . وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث طويل . وفيه قال في هذه الآية : سمّي فعل النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فعلا له . ألا ترى تأويله على غير تنزيله .
هامش
1 - المصدر : افتخرتم . 2 - أنوار التنزيل 1 / 389 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 389 . 4 - المصدر : كنانة بن أبي الحقيق . 5 - تفسير القمي 1 / 270 - 271 . 6 - الاحتجاج 1 / 372 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 311 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي