طاف به الخيال ، يطيف طيفا .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائيّ ويعقوب : « طيف » على إنّه مصدر . أو تخفيف طيّف ، كليّن وهيّن .
والمراد بالشّيطان : الجنس . ولذلك جمع ضمير « إخوانهم » .
« تَذَكَّرُوا » : ما أمر اللَّه به ونهى عنه .
« فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) » : بسبب التّذكّر مواقع الخطأ ومكائد الشّيطان ، فيحترزون عنها ولا يتبعونه فيها .
والآية تأكيد وتقرير لما قبلها .
وفي روضة الكافي ( 1 ) ، كلام لعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - في الوعظ والزّهد في الدّنيا . يقول فيه - عليه السّلام - : واحذروا ، أيّها النّاس ، من الذّنوب والمعاصي ما قد نهاكم اللَّه عنها وحذّركموها في كتابه الصّادق والبيان النّاطق . فلا تأمنوا مكر اللَّه وتحذيره عندما يدعوكم الشّيطان اللَّعين إليه ، من عاجل الشّهوات واللَّذات في هذه الدّنيا .
فإن اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » . فأشعروا [ قلوبكم خوف ] ( 2 ) اللَّه ، وتذكّروا ما قد وعدكم اللَّه في مرجعكم إليه من حسن ثوابه ، كما قد خوّفكم من شديد العقاب .
وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : ثلاث من أشدّ ما عمل العباد : إنصاف المؤمن من نفسه ، ومواساة [ المرء أخاه ] ( 4 ) ، وذكر اللَّه على كلّ حال . وهو أن يذكر اللَّه عند المعصية [ يهمّ بها ، فيحول ذكر اللَّه بينه وبين تلك المعصية ] ( 5 ) . وهو قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ » .
وفي أصول الكافي ( 6 ) : أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - [ قال :
هامش
1 - الكافي 8 / 74 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قلوبكم اللَّه أنتم خوف .
3 - الخصال / 131 ، ح 8 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المؤاخاة .
5 - من المصدر .
6 - الكافي 2 / 434 - 435 ، ح 7 .