تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ويحتمل أنّهم لمّا نحتوها بصور الأناسيّ ، قال لهم : إنّ قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء أمثالكم ، فلا يستحقّون عبادتكم ، كما لا يستحقّ بعضكم عبادة بعض . ثمّ عاد عليه بالنّقض فقال : « أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها » وقرئ ( 1 ) : « إن الَّذين » . بتخفيف « إن » ، ونصب « عباد » . على أنّها نافية عملت عمل « ما » الحجازيّة ، ولم يثبت مثله . و « يبطشون » بالضّمّ ، ها هنا وفي القصص والدّخان . « قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ » : واستعينوا بهم في عداوتي . « ثُمَّ كِيدُونِ » : فبالغوا فيما تقدرون عليه من مكروهي ، أنتم وشركاؤكم . « فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) » : فلا تمهلوني . فإنّي لا أبالي بكم ، لوثوقي على ولاية اللَّه وحفظه . « إِنَّ وَلِيِّيَ » : حافظي وناصري . « اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ » : القرآن . « وهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) » ، أي : ومن عادته - تعالى - أن يتولَّى الصّالحين من عباده ، فضلا عن أنبيائه . « والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) » : من إتمام التّعليل ، لعدم مبالاته بهم . « وإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) » : يشبهون النّاظرين إليك ، بأنّهم صوّروا بصورة من ينظر إلى من يواجهه . « خُذِ الْعَفْوَ » ، أي : خذ ما عفا لك من أفعال النّاس وتسهّل ، ولا تطلب ما يشقّ عليهم . ونحوه قوله - عليه السّلام - : يسّروا ولا تعسّروا . من العفو ، الَّذي هو ضدّ الجهل . أو خذ العفو من المذنبين ، أو الفضل وما يسهّل من صدقاتهم . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن الحسن ( 3 ) بن عليّ بن النّعمان ، عن أبيه ، عمّن سمع أبا
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 381 . 2 - تفسير العيّاشي 2 / 43 ، ح 26 . 3 - كذا في النسخ وجامع الرواة 1 / 217 ، وفي المصدر : الحسين .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 264 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي