وآله - [ بمكارم الأخلاق . وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها ] ( 1 ) .
« وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » : ينخسنّك منه نخس ، أي : وسوسة ، نحملك على خلاف ما أمرت به ، كاعتراض غضب .
و « النّزغ » و « النّسغ » و « النّخس » الغرز . شبّه وسوسته للنّاس ، إغراء لهم على المعاصي وإزعاجا ، بغرز السّائق وما يسوقه .
وفي الجوامع : لمّا نزلت الآية السّابقة ، قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كيف ، يا ربّ ، والغضب ؟ فنزلت .
« فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ » : يسمع استعاذتك .
« عَلِيمٌ ( 200 ) » : يعلم ما فيه صلاح أمرك ، فيحملك عليه . أو سميع بأقوال من آذاك ، عليم بأفعاله ، فيجازيه عليها مغنيا إيّاك عن الانتقام ومتابعة الشّيطان .
والمراد بالنّزغ ومتابعة الشّيطان : ما ظاهر صورته ذلك ، كالغضب . فإنّ غضب الشّيء ، وإن لم يكن نزغة ومتابعة ، لكن ظاهر صورته ذلك . ولهذا أمره بالاستعاذة يدلّ عليه الآية .
ويحتمل أن يكون الخطاب له - عليه السّلام - . والمراد الأمّة ، كما في أكثر القرآن .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إذا وسوس الشّيطان لأحدكم ، فليستعد ( 3 ) باللَّه ، وليقل : آمنت باللَّه وبرسوله مخلصا له الدّين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » .
قال : إن عرض في قلبك منه شيء ووسوسة ( 5 ) ، « فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ » : لمّة ( 6 ) منه . وهو اسم فاعل من : طاف يطوف . كأنّها طافت بهم ودارت حولهم ، فلم تقدر أن تؤثّر فيهم . أو من :
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بمدارة النّاس فقال : « خذ العفو » - إلى آخر الآية - . والظاهر أنّ الخطأ نشأ عند نقل الحديث من تفسير الصافي .
فليراجع .
2 - الخصال / 624 .
3 - المصدر : إلى أحدكم ، فليتعوّذ .
4 - تفسير القمّي 1 / 253 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وسوس .
6 - اللمّة : الهمّة والخطرة تقع في القلب .