تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والعاهة ، كان ما آتاهما صنفين : صنفا ذكرانا ( 1 ) ، وصنفا إناثا . فجعل الصّنفان للَّه - سبحانه - « شُرَكاءَ فِيما آتاهُما » ، ولم يشكراه ، كشكر أبويهما له - عزّ وجلّ - . قال اللَّه - تعالى - : « فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . فقال المأمون : أشهد أنّك ابن رسول اللَّه حقّا . وما يستفاد من هذا الخبر موافق للقول الأخير ، إلَّا في شيئين : الأوّل ، أنّه لا حاجة فيه إلى تقدير المضاف في الموضعين . لأنّ « صالحا » لمّا كان صنفين ، يمكن إرجاع ضمير التّثنية في « جعلا » وفي « آتاهما » إليه ، باعتبار المعنى . بخلاف ذلك القول ، فإنّه قدّر المضاف في الموضعين . والثّاني ، أنّه جعل الشّرك عدم الشّكر على حدّ ما شكر أبواها . وهو أعمّ ممّا جعله هذا القائل عبارة منه . « ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً » ، أي : لعبدتهم . « ولا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) » : فيدفعون عنها ما يعتريها . « وإِنْ تَدْعُوهُمْ » ، أي : المشركين . « إِلَى الْهُدى » : إلى الإسلام . « لا يَتَّبِعُوكُمْ » . وقرأ ( 2 ) نافع ، بالتّخفيف . وقيل ( 3 ) : الخطاب للمشركين . و « هم » ضمير الأصنام ، أي : إن تدعوهم إلى أن يهدوكم ، لا يتّبعوكم إلى مرادكم ، ولا يجيبوكم ، كما يجيبكم اللَّه . « سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) » : وإنّما لم يقل : « أم صمتّم » للمبالغة في عدم إفادة الدّعاء . من حيث أنّه مسوّي بالثّبات على الصّمات ، أو لأنّه ما كانوا يدعونها لحوائجهم . فكأنّه قيل : سواء عليكم إحداثكم دعاءكم لهم واستمراركم على الصّمات عن دعائهم . « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » ، أي : تعبدونهم ، وتسمّونهم آلهة . « عِبادٌ أَمْثالُكُمْ » : من حيث أنّها مملوكة مسخّرة . « فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) » : أنّهم آلهة .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذكرا . 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 381 .