تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
« فَمَرَّتْ بِهِ » : فاستمرّت به ، وقامت وقعدت . وقرئ ( 1 ) : « فمرت » بالتّخفيف . و « فاستمرت » و « فمارت » من المور : وهو المجيء والذّهاب . أو من المرية ، أي : فظنّت الحمل وارتابت به . « فَلَمَّا أَثْقَلَتْ » : صارت ذات ثقل بكبر في بطنها . وقرئ ( 2 ) ، على البناء للمفعول ، أي : أثقلها حملها . « دَعَوَا اللَّهً رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً » : ولدا سويّا قد صلح بدنه . « لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) » : لك على هذه النّعمة المجدّدة . « فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) » « أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) » . قيل ( 3 ) : لمّا حملت حوّاء ، أتاها إبليس في صورة رجل . فقال لها : ما يدريك ما في بطنك ، لعلَّه بهيمة أو كلب . وما يدريك من أين يخرج ؟ فخافت من ذلك ، وذكرت لآدم ، فهمّا ( 4 ) منه . ثمّ عاد إليها وقال : إنّي من اللَّه بمنزلة . فإن دعوت اللَّه أن يجعله خلقا مثلك ويسهّل عليك خروجه ، فسمّيه عبد الحارث . وكان اسمه حارثا بين الملائكة . فتقبّلت ( 5 ) . فلمّا ولدت ، سمّياه عبد الحارث ، وأمثال ذلك لا يليق بالأنبياء . قيل ( 6 ) : يحتمل أن يكون الخطاب في « خلقكم » لآل قصيّ من قريش ، فإنّهم خلقوا من نفس قصيّ . وكان له زوج من جنسه عربيّة قرشيّة . وطلبا من اللَّه الولد ، فأعطاهما أربعة بنين . فسمّياهم : عبد مناف ، وعبد شمس ، وعبد قصيّ ، وعبد الدّار . ويكون الضّمير في « يشركون » لهما ولأعقابهما المقتدين بهما .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 380 . 2 - نفس المصدر ، والموضع . 3 - أنوار التنزيل 1 / 381 . 4 - أي : اغتمّا . 5 - أ ، ب ، ر : فقبلت . 6 - أنوار التنزيل 1 / 381 .