بالطَّبع والتّصميم على الكفر بعد إلزام الحجّة والإرشاد إلى النّظر .
وقيل ( 1 ) : هو متعلَّق بقوله : « عسى أن يكون » ، كأنّه قيل : لعلّ أجلهم قد اقترب .
فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن ، وما ذا ينتظرون بعد وضوحه ؟ فإن لم يؤمنوا به ، فبأيّ حديث أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا به ؟
وقوله : « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ » ، كالتّقرير والتّعليل له .
« ويَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ » : بالرّفع على الاستئناف .
وقرأ أبو عامر وعاصم ويعقوب ، بالياء ، لقوله : « من يضلل اللَّه » . وحمزة والكسائيّ به وبالجزم ، عطفا على محلّ « فلا هادي له » ، كأنّه قيل : لا يهده غيره ويذرهم .
« يَعْمَهُونَ ( 186 ) » : حال من « هم » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : يكله إلى نفسه .
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ » : عن القيامة . وهي من الأسماء الغالبة . وإطلاقها عليها ، إمّا لوقوعها بغتة ، أو لسرعة حسابها ، أو لأنّها على طولها عند اللَّه ، كساعة .
« أَيَّانَ مُرْساها » : متى إرساؤها ، أي : إثباتها واستقرارها .
ورسوّ الشّيء : ثباته واستقراره . ومنه : رسا الجبل ، وأرسى السّفينة .
واشتقاق « أيّان » من « أيّ » ، لأنّ معناه : أيّ وقت . وهو من : أويت إليه ، لأنّ البعض آو إلى الكلّ متساند إليه .
« قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » : استأثر به . لم يطلع عليه ملكا مقرّبا ، ولا نبيّا مرسلا .
« لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها » : لا يظهر أمرها في وقتها .
« إِلَّا هُوَ » :
والمعنى : أنّ الخفاء بها مستمرّ على غيره إلى وقت وقوعها .
و « اللَّام » للتّوقيت ، كاللَّام في قوله : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ .
« ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : عظمت على أهلها ، من الملائكة والثّقلين لهولها . وكأنّه إشارة إلى الحكمة في إخفائها .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - تفسير القمّي 1 / 249 .