تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بالطَّبع والتّصميم على الكفر بعد إلزام الحجّة والإرشاد إلى النّظر . وقيل ( 1 ) : هو متعلَّق بقوله : « عسى أن يكون » ، كأنّه قيل : لعلّ أجلهم قد اقترب . فما بالهم لا يبادرون الإيمان بالقرآن ، وما ذا ينتظرون بعد وضوحه ؟ فإن لم يؤمنوا به ، فبأيّ حديث أحقّ منه يريدون أن يؤمنوا به ؟ وقوله : « مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ » ، كالتّقرير والتّعليل له . « ويَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ » : بالرّفع على الاستئناف . وقرأ أبو عامر وعاصم ويعقوب ، بالياء ، لقوله : « من يضلل اللَّه » . وحمزة والكسائيّ به وبالجزم ، عطفا على محلّ « فلا هادي له » ، كأنّه قيل : لا يهده غيره ويذرهم . « يَعْمَهُونَ ( 186 ) » : حال من « هم » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : يكله إلى نفسه . « يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ » : عن القيامة . وهي من الأسماء الغالبة . وإطلاقها عليها ، إمّا لوقوعها بغتة ، أو لسرعة حسابها ، أو لأنّها على طولها عند اللَّه ، كساعة . « أَيَّانَ مُرْساها » : متى إرساؤها ، أي : إثباتها واستقرارها . ورسوّ الشّيء : ثباته واستقراره . ومنه : رسا الجبل ، وأرسى السّفينة . واشتقاق « أيّان » من « أيّ » ، لأنّ معناه : أيّ وقت . وهو من : أويت إليه ، لأنّ البعض آو إلى الكلّ متساند إليه . « قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي » : استأثر به . لم يطلع عليه ملكا مقرّبا ، ولا نبيّا مرسلا . « لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها » : لا يظهر أمرها في وقتها . « إِلَّا هُوَ » : والمعنى : أنّ الخفاء بها مستمرّ على غيره إلى وقت وقوعها . و « اللَّام » للتّوقيت ، كاللَّام في قوله : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ . « ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : عظمت على أهلها ، من الملائكة والثّقلين لهولها . وكأنّه إشارة إلى الحكمة في إخفائها .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - تفسير القمّي 1 / 249 .