« لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً » : فجأة على غفلة .
في الجوامع ( 1 ) : قال - عليه السّلام - : إنّ السّاعة تهيج بالنّاس والرّجل يصلح حوضه ، والرّجل يسقي ماشيته ، والرّجل يقوّم سلعته في سوقه ، والرّجل يخفض ميزانه ويرفعه .
« يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها » : عالم بها . فعيل ، من حفى عن الشّيء : إذا سأل عنه . فإنّ من بالغ في السّؤال عن الشّيء والبحث عنه ، استحكم علمه فيه . ولذلك عدّي « بعن » .
وقيل ( 2 ) : هي صلة « يسألونك » .
وقيل ( 3 ) : هو من الحفاوة ، بمعنى : الشّفقة . فإنّ قريشا قالوا له : إنّ بيننا وبينك قرابة ، فقل لنا متى السّاعة . والمعنى : يسألونك عنها ، كأنّك حفيّ تتحفّى بهم ، فتخصّهم لأجل قرابتهم بك بتعليم وقتها .
وقيل ( 4 ) : معناه : كأنّك حفيّ . بالسّؤال عنها تحبّه من حفي بالشّيء : إذا فرح . لا أنّك تكره . لأنّه من الغيب الَّذي استأثره اللَّه بعلمه .
« قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ » : كرّره لتكرير « يسألونك » ، لما نيط به من هذه الزّيادة ، وللمبالغة .
« ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) » : أنّ علمها عند اللَّه ، لم يؤته أحدا من خلقه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : أنّ قريشا بعثت العاص بن وائل السّهميّ والنّضر بن الحارث بن كلدة وعقبة ( 6 ) بن أبي معيط إلى نجران ، ليتعلَّموا من علماء اليهود مسائل يسألوا بها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وكان فيها : سلوا محمّدا : متى تقوم السّاعة ؟
فإن ادّعى علم ذلك ، فهو كاذب . فإنّ قيام السّاعة لم يطلع اللَّه عليه ملكا مقرّبا ولا نبيّا مرسلا .
فلمّا سألوه ، نزلت .
هامش
1 - جوامع الجامع / 162 .
2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 380 .
4 - أنوار التنزيل 1 / 380 .
5 - تفسير القمّي 1 / 249 ، باختصار لذيل الحديث .
6 - المصدر : عتبة .