قال : كانوا ثلاثة أصناف : فصنف ائتمروا وأمروا ، [ فنجوا ] ( 1 ) ، وصنف ائتمروا ولم يأمروا ، [ فمسخوا ذرّا ] ( 2 ) وصنف لم يأمروا ولم يأتمروا ، فهلكوا .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : وردت الرّواية عن ابن مسعود قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - تعالى - لم يمسخ ( 4 ) شيئا فجعل له نسلا وعقبا .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 5 ) : وقد روي أنّ المسوخ لم يبق أكثر من ثلاثة أيّام . وأنّ هذه مثلها ( 6 ) ، فنهى اللَّه - عزّ وجلّ - عن أكلها .
« وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ » : أي : أعلم . تفعّل ، من الإيذان بمعناه ، كالتّوعّد والإيعاد .
أو عزم ، لأنّ العازم على الشّيء يؤذن نفسه بفعله . فأجري مجرى فعل القسم ، كعلم اللَّه ، وشهد اللَّه . ولذلك أجيب بجوابه ، وهو : « لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » .
والمعنى : وإذ أوجب ربّك على نفسه ليسلطنّ على اليهود .
« مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ » : كالإذلال وضرب الجزية .
بعث اللَّه ( 7 ) عليهم بعد سليمان - عليه السّلام - بخت نصّر . فقتل مقاتليهم ، وخرّب ديارهم ، وسبى نساءهم وذراريّهم ، وضرب الجزية على من بقي منهم . وكانوا يؤدّونها إلى المجوس حتّى بعث اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - ففعل ما فعل بهم ، ثمّ ضرب عليهم الجزية فلا تزال مضروبة إلى آخر الدّهر .
وفي مجمع البيان ( 8 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : إنّ المعنيّ بهم : أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ » : عاقبهم في الدّنيا .
« وإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) » : لمن تاب وآمن .
« وقَطَّعْناهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً » : وفرّقناهم فيها ، بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم تتمّة لأدبارهم حتّى لا يكون لهم شوكة قطَّ .
و « أمما » مفعول ثان ، أو حال .
هامش
1 و 2 - من المصدر .
3 - مجمع البيان 2 / 493 .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لم ينسخ .
5 - الفقيه 3 / 213 ، ح 989 .
6 - المصدر : مثل لها .
7 - أنوار التنزيل 1 / 375 .
8 - مجمع البيان 2 / 494 .