فتدمع عينه ويومئ برأسه ، أو بفمه ( 1 ) بلا ونعم . فما زالوا كذلك ثلاثة أيّام ، ثمّ بعث اللَّه - تعالى - عليهم مطرا وريحا فجرفهم إلى البحر . وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيّام . وإنّما الَّذين ترون من هذه المصوّرات بصورها ، فإنّما هي أشباهها لا هي بأعيانها ولا من نسلها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : وجدنا في كتاب عليّ - عليه السّلام - أنّ قوما من أهل إيلة من ثمود ، وأنّ الحيتان كانت سيقت إليهم يوم السّبت ليختبر اللَّه طاعتهم في ذلك . فشرعت إليهم يوم سبتهم في ناديهم وقدّام أبوابهم في أنهارهم وسواقيهم ، فبادروا إليها فأخذوا يصطادونها .
فلبثوا في ذلك ما شاء اللَّه ، لا ينهاهم عنها الأحبار ولا يمنعهم العلماء من صيدها . ثمّ إنّ الشّيطان أوحى إلى طائفة منهم : إنّما نهيتم عن أكلها يوم السّبت ولم تنهوا عن صيدها . فاصطادوها يوم السّبت ، وأكلوها فيما سوى ذلك من الأيّام .
فقالت طائفة منهم : الآن نصطادها . فعتت .
وانحازت طائفة أخرى منهم ذات اليمين ، فقالوا : ننهاكم من عقوبة اللَّه أن تتعرّضوا لخلاف أمره .
واعتزلت طائفة منهم ذات الشّمال ( 3 ) ، فسكتت فلم تعظهم ، فقالت للطَّائفة الَّتي وعظتهم : « لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً » .
فقالت الطَّائفة الَّتي وعظتهم : « مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ و » ( 4 ) « لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ .
قال : فقال اللَّه - تعالى - : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » ، يعني : لمّا تركوا ما وعظوا به ، مضوا على الخطيئة .
فقالت الطَّائفة الَّتي وعظتهم : لا واللَّه ، لا نجامعكم ولا نبايتكم اللَّيلة في مدينتكم هذه الَّتي عصيتم اللَّه فيها ، مخافة أن ينزل بكم البلاء فيعمّنا معكم .
قال : فخرجوا عنهم من المدينة ، مخافة أن يصيبهم البلاء . فنزلوا قريبا من المدينة ، فباتوا تحت السّماء . فلمّا أصبح أولياء اللَّه المطيعون لأمر اللَّه - تعالى - ، غدوا
هامش
1 - ليس في المصدر : أو بفمه .
2 - تفسير القمّي 1 / 244 - 245 .
3 - المصدر : اليسار .
4 - سقط الواو من المصدر .