تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
« أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) » : فيعلموا ذلك ، ولا يستبدلوا الأدنى الدّنيء المؤدّي إلى العقاب بالنّعيم المخلَّد . وقرأ ( 1 ) نافع وابن عامر وحفص ويعقوب ، بالتّاء ، على التّلوين . « والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وأَقامُوا الصَّلاةَ » : عطف على « الَّذين يتّقون » . وقوله : « أفلا تعقلون » اعتراض ، أو مبتدأ خبره « إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) » ، على تقدير منهم . أو وضع الظَّاهر موضع المضمر ، تنبيها على أنّ الإصلاح ، كالمانع من التّضييع . وقرأ ( 2 ) أبو بكر : « يمسكون » بالتّخفيف . وإفراد الإقامة ، لأنافتها على سائر أنواع التّمسّكات . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : نزلت في آل محمّد وأشياعهم . « وإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ » ، أي : قلعناه ورفعناه فوقهم . وأصل النّتق : الجذب . « كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ » : سقيفة . وهي كلّ ما أظلَّك . « وظَنُّوا » : وتيقّنوا . « أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ » : ساقط عليهم . لأنّ الجبل لا يثبت في الجوّ ، ولأنّهم كانوا يوعدون به . وإنّما أطلق الظَّنّ ، لأنّه لم يقع متعلَّقه . وذلك أنّهم أبوا أن يقبلوا أحكام التّوراة لثقلها ، فرفع اللَّه الطَّور فوقهم . وقيل لهم : إن قبلتم ما فيها وإلَّا ليقعنّ عليكم . « خُذُوا » : على إضمار القول ، وقلنا : خذوا . أو قائلين : خذوا . « ما آتَيْناكُمْ » : من الكتاب . « بِقُوَّةٍ » : بجدّ وعزم على تحمّل مشاقّه . وهو حال من « الواو » . وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : وفي رواية إسحاق بن عمّار ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه سئل عن هذه الآية : أقوّة في الأبدان أم قوّة في القلوب ؟
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 376 . 3 - تفسير القمّي 1 / 246 . 4 - تفسير العياشي 2 / 37 ، ح 10 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 226 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي