رأسها فاتحة فاها .
فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : من أنت ؟ الويل لك ولقومك .
فقال : نحن من أهل القرية الَّتي كانت حاضرة البحر . إذ يقول اللَّه في كتابه :
« إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً » ( الآية ) . فعرض اللَّه علينا ولايتك ، فقعدنا عنها ، فمسخنا اللَّه . فبعضنا في البرّ ، وبعضنا في البحر . فأمّا الَّذين في البحر ، فنحن الجراري .
وأمّا الَّذين في البرّ ، فالضّبّ واليربوع .
قال : ثمّ التفت أمير المؤمنين - عليه السّلام - إلينا فقال : أسمعتم مقالتها ؟
قلنا : اللَّهم ، نعم .
قال : والَّذي بعث محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، لتحيض ، كما تحيض نساؤكم .
عن طلحة بن زيد ( 1 ) ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه - عليه السّلام - في قول اللَّه :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ( 2 ) « أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ » ( 3 ) .
قال : افترق القوم ثلاث فرق : فرقة نهت ( 4 ) واعتزلت ، وفرقة أقامت ولم تقارف الذّنوب ، وفرقة قارفت الذّنوب . فلم تنج من العذاب إلَّا من نهى ( 5 ) .
قال جعفر : قلت لأبي جعفر : ما صنع بالَّذين أقاموا ولم يقارفوا الذّنوب ؟
قال : بلغني أنّهم صاروا ذرّا .
وفي روضة الكافي ( 6 ) : سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد اللَّه بن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في هذه الآية قال : كانوا ثلاثة أصناف : صنف ائتمروا وأمروا ، فنجوا وصنف ائتمروا ولم يأمروا ، فمسخوا ذرّا ، وصنف لم يأتمروا ولم يأمروا ، فهلكوا .
وفي كتاب الخصال ( 7 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - تعالى - : « فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ » .
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 35 ، ح 97 .
2 - هود / 62 .
3 - الأعراف / 165 .
4 - المصدر : انتهت .
5 - المصدر : انتهت .
6 - الكافي 8 / 158 ، ح 151 .
7 - الخصال / 100 ، ح 54 .