كما قرئ به ، فخفّف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ، ككبد في كبد .
ونافع : « بيس » على قلب الهمزة ياء ، كما قلبت في ذئب . أو على أنّه فعل الذّم وصف به ، فجعل اسما .
وقرئ ( 1 ) : « بيّس » ، كريّس ، على قلب الهمزة ياء ثمّ إدغامها . و « بيس » على التّخفيف للبيس ، كهين ، وبائس .
« بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) » : بسبب فسقهم .
« فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ » : تكبّروا عن ترك ما نهوا عنه ، كقوله : « وعتوا عن أمر ربّهم » . أو تكبّروا عن النّهي .
« قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) » : مطرودين مبعدين من كلّ خير ، كقوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
قيل ( 2 ) : الظَّاهر يقتضي أنّ اللَّه - تعالى - عذّبهم أوّلا بعذاب شديد ، فعتوا بعد ذلك ، فمسخهم .
ويجوز أن تكون الآية الثّانية تقريرا وتفصيلا للأولى .
وعن مجاهد : مسخت قلوبهم ، لا أبدانهم .
وفي تفسير الإمام ( 3 ) في سورة البقرة عند قوله : ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ .
قال عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - : كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطئ بحر ، نهاهم اللَّه وأنبياؤه عن اصطياد السّمك في يوم السّبت . فتوصّلوا إلى حيلة ، ليحلَّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللَّه . فخدّوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدّي إلى حياض تتهيّأ للحيتان الدّخول فيها من تلك الطَّرق ، ولا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرّجوع [ منها إلى اللَّجج ] ( 4 ) فجاءت الحيتان يوم السّبت جارية على أمان لها ، فدخلت الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران .
فلمّا كانت عشيّة اليوم ، همّت بالرّجوع منها إلى اللَّجج لتأمن من صائدها .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 374 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 375 .
3 - تفسير العسكري / 107 - 108 وعنه تفسير البرهان 2 / 42 ، ح 3 .
4 - من المصدر .