تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كما قرئ به ، فخفّف عينه بنقل حركتها إلى الفاء ، ككبد في كبد . ونافع : « بيس » على قلب الهمزة ياء ، كما قلبت في ذئب . أو على أنّه فعل الذّم وصف به ، فجعل اسما . وقرئ ( 1 ) : « بيّس » ، كريّس ، على قلب الهمزة ياء ثمّ إدغامها . و « بيس » على التّخفيف للبيس ، كهين ، وبائس . « بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) » : بسبب فسقهم . « فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ » : تكبّروا عن ترك ما نهوا عنه ، كقوله : « وعتوا عن أمر ربّهم » . أو تكبّروا عن النّهي . « قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) » : مطرودين مبعدين من كلّ خير ، كقوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . قيل ( 2 ) : الظَّاهر يقتضي أنّ اللَّه - تعالى - عذّبهم أوّلا بعذاب شديد ، فعتوا بعد ذلك ، فمسخهم . ويجوز أن تكون الآية الثّانية تقريرا وتفصيلا للأولى . وعن مجاهد : مسخت قلوبهم ، لا أبدانهم . وفي تفسير الإمام ( 3 ) في سورة البقرة عند قوله : ولَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ . قال عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - : كان هؤلاء قوم يسكنون على شاطئ بحر ، نهاهم اللَّه وأنبياؤه عن اصطياد السّمك في يوم السّبت . فتوصّلوا إلى حيلة ، ليحلَّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللَّه . فخدّوا أخاديد وعملوا طرقا تؤدّي إلى حياض تتهيّأ للحيتان الدّخول فيها من تلك الطَّرق ، ولا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرّجوع [ منها إلى اللَّجج ] ( 4 ) فجاءت الحيتان يوم السّبت جارية على أمان لها ، فدخلت الأخاديد وحصلت في الحياض والغدران . فلمّا كانت عشيّة اليوم ، همّت بالرّجوع منها إلى اللَّجج لتأمن من صائدها .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 374 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 375 . 3 - تفسير العسكري / 107 - 108 وعنه تفسير البرهان 2 / 42 ، ح 3 . 4 - من المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 218 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي