« ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) » : تفضيحا لكم ، وتنكيلا لأمثالكم .
قيل ( 1 ) : إنّه أوّل من سنّ ذلك . فشرعه اللَّه للقطَّاع ، تعظيما لجرمهم . ولذلك سمّاه محاربة اللَّه ورسوله ، ولكن على التّعاقب لفرط رحمته .
« قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) » : بالموت لا محالة ، فلا نبالي بوعيدك . أو إنّا لمنقلبون إلى ربّنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك ، كأنّهم استطابوه شغفا على لقاء اللَّه . أو مصيرك ومصيرنا إلى ربّنا ، فيحكم بيننا .
« وما تَنْقِمُ مِنَّا » : وما تنكر منّا وتعيب .
« إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا » : وهو خير الأعمال وأصل المناقب ، ليس ممّا يأتي لنا العدول عنه ، طلبا لمرضاتك .
ثمّ فزعوا إلى اللَّه فقالوا : « رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » أفض علينا صبرا يغمرنا ، كما يفرغ الماء . أو صبّ علينا ما يطهّرنا من الآثام ، وهو الصّبر على وعيد فرعون .
« وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) » : ثابتين على الإسلام .
وقيل ( 2 ) : إنّه فعل بهم ما أوعدهم به .
وقيل ( 3 ) : لم يقدر عليهم ، لقوله - تعالى - : أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ .
« وقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ » : بتغيير النّاس عليك ، ودعوتهم إلى مخالفتك .
« ويَذَرَكَ » : عطفا على « يفسدوا » . أو جواب للاستفهام بالواو ، كقول الحطيئة :
ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء
على معنى : أيكون منك ترك موسى ، ويكون تركه إيّاك .
وقرئ ( 4 ) ، بالرّفع ، على أنّه عطف على « أتذر » . أو استئناف . أو حال .
وقرئ ( 5 ) ، بالسّكون ، كأنّه قيل : يفسدوا ويذرك ، كقوله : فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ .
« وآلِهَتَكَ » : معبوداتك .
قيل ( 6 ) : كان يعبد الكواكب .
وقيل ( 7 ) : صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها ، تقرّبا إليه . ولذلك « قالَ أَنَا
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 363 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 364 .
3 - نفس المصدر ، والموضع .
4 - أنوار التنزيل 1 / 364 .
5 ، 6 ، 7 - نفس المصدر ، والموضع .