تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
« ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) » : تفضيحا لكم ، وتنكيلا لأمثالكم . قيل ( 1 ) : إنّه أوّل من سنّ ذلك . فشرعه اللَّه للقطَّاع ، تعظيما لجرمهم . ولذلك سمّاه محاربة اللَّه ورسوله ، ولكن على التّعاقب لفرط رحمته . « قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) » : بالموت لا محالة ، فلا نبالي بوعيدك . أو إنّا لمنقلبون إلى ربّنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك ، كأنّهم استطابوه شغفا على لقاء اللَّه . أو مصيرك ومصيرنا إلى ربّنا ، فيحكم بيننا . « وما تَنْقِمُ مِنَّا » : وما تنكر منّا وتعيب . « إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا » : وهو خير الأعمال وأصل المناقب ، ليس ممّا يأتي لنا العدول عنه ، طلبا لمرضاتك . ثمّ فزعوا إلى اللَّه فقالوا : « رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » أفض علينا صبرا يغمرنا ، كما يفرغ الماء . أو صبّ علينا ما يطهّرنا من الآثام ، وهو الصّبر على وعيد فرعون . « وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) » : ثابتين على الإسلام . وقيل ( 2 ) : إنّه فعل بهم ما أوعدهم به . وقيل ( 3 ) : لم يقدر عليهم ، لقوله - تعالى - : أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ . « وقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ » : بتغيير النّاس عليك ، ودعوتهم إلى مخالفتك . « ويَذَرَكَ » : عطفا على « يفسدوا » . أو جواب للاستفهام بالواو ، كقول الحطيئة : ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء على معنى : أيكون منك ترك موسى ، ويكون تركه إيّاك . وقرئ ( 4 ) ، بالرّفع ، على أنّه عطف على « أتذر » . أو استئناف . أو حال . وقرئ ( 5 ) ، بالسّكون ، كأنّه قيل : يفسدوا ويذرك ، كقوله : فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ . « وآلِهَتَكَ » : معبوداتك . قيل ( 6 ) : كان يعبد الكواكب . وقيل ( 7 ) : صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها ، تقرّبا إليه . ولذلك « قالَ أَنَا
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 363 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 364 . 3 - نفس المصدر ، والموضع . 4 - أنوار التنزيل 1 / 364 . 5 ، 6 ، 7 - نفس المصدر ، والموضع .