تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بالسّلام ، ثمّ جلس . فازداد هشام عليه حنقا بتركه السّلام عليه بالخلافة ، وجلوسه بغير إذن . فأقبل يوبّخه ، ويقول فيما يقول له : يا محمّد بن عليّ ، لا يزال الرّجل منكم قد شقّ عصا المسلمين ، ودعا إلى نفسه ، وزعم أنّه الإمام سفها وقلَّة علم . ووبّخه بما أراد أن يوبّخه . فلمّا سكت ، أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبّخه حتّى انقضى آخرهم . فلمّا سكت القوم ، نهض - عليه السّلام - قائما ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، أين تذهبون ، وأين يراد بكم ! ؟ بنا هدى اللَّه أوّلكم ، وبنا يختم ( 1 ) آخركم . فإن يكن لكم ملك معجّل ، فإنّ لنا ملكا مؤجّلا . وليس بعد ملكنا ملك ، لأنّا أهل العاقبة . يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . فأمر به إلى الحبس . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « قالُوا » ، أي : بنو إسرائيل . « أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا » : بالرّسالة ، بقتل الأبناء . « ومِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا » ، أي : بإعادته . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : قال الَّذين آمنوا لموسى ( 3 ) : قد « أوذينا » قبل مجيئك - يا موسى ( 4 ) - بقتل أولادنا . « ومِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا » لمّا حبسهم فرعون لإيمانهم بموسى . « قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ » : تصريحا بما كنّى عنه أوّلا ، لمّا رأى أنّهم لم يتسلَّوا بذلك . ولعلَّه أتى بفعل الطَّمع ، لعدم جزمه بأنّهم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم . وقد روي ( 5 ) : أنّ مصرا إنّما فتح لهم في زمن داود - عليه السّلام - . « فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) » : فيرى ما تعملون من شكر وكفران وطاعة وعصيان ، ليجازيكم على حسب ما يوجد منكم . « ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ » : بالجدب ، لقلَّة الأمطار والمياه . والسّنة .
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يحكم . 2 - تفسير القمّي 1 / 237 . 3 - المصدر : يا موسى . 4 - ليس في المصدر . 5 - أنوار التنزيل 1 / 364 .