تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
« قالَ نَعَمْ » : إنّ لكم أجرا . « وإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) » : عطف على ما سدّ مسدّه « نعم » ، وزيادة على الجواب لتحريضهم . « قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) » : خيّروا موسى مراعاة للأدب ، أو إظهارا للجلادة . ولكن كان رغبتهم في أن يلقوا قبله . فنبهّوا عليها بتغيير النّظم إلى ما هو أبلغ ، وتعريف الخبر وتوسيط الفصل أو توكيد الضّمير المتّصل بالمنفصل . فلذلك « قالَ أَلْقُوا » : إكراما وتسامحا . أو ازدراء بهم ، ووثوقا على شأنه . « فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ » : بأن خيّلوا إليها ما الحقيقة بخلافه بالحيل والشّعبذة . « واسْتَرْهَبُوهُمْ » : وأرهبوهم إرهابا شديدا ، كأنّهم طلبوا رهبتهم . « وجاؤُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) » : في فنّه . نقل ( 1 ) : أنّهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا ، كأنّها حيّات ، ملأت الوادي وركب بعضها بعضا . « وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ » : فألقاها ، فصارت حيّة عظيمة . « فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) » : ما يزوّرونه . من الإفك : وهو الصّرف وقلب الشّيء عن وجهه . ويجوز أن يكون « ما » مصدريّة . وهي مع الفعل بمعنى : المفعول . نقل ( 2 ) : أنّها لمّا تلقّفت حبالهم وعصيّهم وابتلعتها بأسرها ، أقبلت على الحاضرين . فهربوا وازدحموا ، حتّى هلك جمع عظيم . ثمّ أخذها موسى ، فصارت عصا ، كما كانت . فقالت السّحرة : لو كان هذا سحر ، لبقيت حبالنا وعصيّنا . وقرأ ( 3 ) حفص : « تلقف » هنا وفي طه ( 4 ) وفي الشّعراء . وفي أصول الكافي ( 5 ) ، بإسناده إلى محمّد بن العيص : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : كانت عصا موسى - عليه السّلام - لآدم - عليه السّلام - . فصارت إلى شعيب - عليه
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 363 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 363 . 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - من هنا يوجد في الهامش إلى موضع سيأتي . 5 - الكافي 1 / 231 ، ح 1 .