تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قال : فلمّا أكثر عليه ، قال له : أما وجد ربّ العالمين من يرسله غيرك ؟ قال : فغضب موسى . فضرب الباب بعصاه ، فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلَّا انفتح حتّى نظر إليه فرعون وهو في مجلسه . فقال : أدخلوه . قال : فدخل عليه وهو في قبّة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا . قال : فقال : إنّي رسول ربّ العالمين إليك . قال : فقال : فأت بآية إن كنت من الصّادقين . قال : فألقى عصاه ، وكان لها شعبتان . قال : فإذا هي حيّة ، قد وقع إحدى الشّعبتين في الأرض والشّعبة الأخرى في أعلى القبّة . قال : فنظر فرعون إلى جوفها وهو يلتهب نيرانا . قال : وأهوت إليه ، فأحدث وصاح : يا موسى ، خذها . « وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) » : إليك . « حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » ، كأنّه جواب لتكذيبه إيّاه في دعوى الرّسالة ، كأنّ أصله : حقيق عليّ أن لا أقول . فقلب « لا » من الالتباس . أو لأنّ ما لزمك ، فقد لزمته . أو للإغراق في الوصف بالصّدق ، يعني : أنّه حقّ واجب عليّ القول الحقّ أن أكون أنا قائله ، لا يرضى إلَّا بمثلي ناطقا به . أو ضمّن حقيق معنى : حريص . أو وضع على مكان الباء ، كقولهم : رميت على القوس . وقرئ : « عليّ » على الأصل . وعن ابن أبيّ ، أنّه قرأ : بالباء . وقرئ ، بحذف « على » . « قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) » : فخلَّهم ، حتّى يرجعوا معي إلى الأرض المقدّسة الَّتي هي وطن آبائهم . وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال الشّاقّة . « قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ » : من عند من أرسلك . « فَأْتِ بِها » : فأحضرها عندي ، ليثبت بها صدقك . « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) » : في الدّعوى .