قال : فلمّا أكثر عليه ، قال له : أما وجد ربّ العالمين من يرسله غيرك ؟
قال : فغضب موسى . فضرب الباب بعصاه ، فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلَّا انفتح حتّى نظر إليه فرعون وهو في مجلسه .
فقال : أدخلوه .
قال : فدخل عليه وهو في قبّة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا .
قال : فقال : إنّي رسول ربّ العالمين إليك .
قال : فقال : فأت بآية إن كنت من الصّادقين .
قال : فألقى عصاه ، وكان لها شعبتان .
قال : فإذا هي حيّة ، قد وقع إحدى الشّعبتين في الأرض والشّعبة الأخرى في أعلى القبّة .
قال : فنظر فرعون إلى جوفها وهو يلتهب نيرانا .
قال : وأهوت إليه ، فأحدث وصاح : يا موسى ، خذها .
« وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) » : إليك .
« حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » ، كأنّه جواب لتكذيبه إيّاه في دعوى الرّسالة ، كأنّ أصله : حقيق عليّ أن لا أقول . فقلب « لا » من الالتباس . أو لأنّ ما لزمك ، فقد لزمته . أو للإغراق في الوصف بالصّدق ، يعني : أنّه حقّ واجب عليّ القول الحقّ أن أكون أنا قائله ، لا يرضى إلَّا بمثلي ناطقا به . أو ضمّن حقيق معنى : حريص . أو وضع على مكان الباء ، كقولهم : رميت على القوس .
وقرئ : « عليّ » على الأصل .
وعن ابن أبيّ ، أنّه قرأ : بالباء .
وقرئ ، بحذف « على » .
« قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) » : فخلَّهم ، حتّى يرجعوا معي إلى الأرض المقدّسة الَّتي هي وطن آبائهم . وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال الشّاقّة .
« قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ » : من عند من أرسلك .
« فَأْتِ بِها » : فأحضرها عندي ، ليثبت بها صدقك .
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) » : في الدّعوى .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 147
مساهمون: حسين درگاهي
ص١٤٧