تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ويرثون ديارهم . وإنّما عدّي « يهدي » باللَّام ، لأنّه بمعنى : يبيّن . « أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ » : أن الشّأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم ، كما أصبنا من قبلهم . وهو فاعل « يهد » . ومن قرأه بالنّون ، جعله مفعولا . « ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ » : عطف على ما دلّ عليه « أو لم يهد » ، أي : يغفلون عن الهداية . أو منقطع عنه ، بمعنى : ونحن نطبع . ولا يجوز عطفه على « أصبناهم » على أنّه بمعنى : وطبعنا . لأنّه في سياقه جواب « لو » لإفضائه إلى نفي الطَّبع عنهم . « فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) » : سماع تفهّم واعتبار . « تِلْكَ الْقُرى » : قرى الأمم المارّ ذكرهم . « نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها » : حال ، إن جعل « القرى » خبرا ، ويكون إفادته بالتّقييد . وخبر ، إن جعلت صفته . ويجوز أن يكونا خبرين . و « من » للتّبعيض ، أي : نقصّ بعض أنبائها ، ولها أنباء غيرها لا نقصّها . « ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » : بالمعجزات . « فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا » : عند مجيئهم بها . « بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » : بما كذّبوه من قبل ( 1 ) الرّسل ، بل كانوا مستمرّين على التّكذيب . أو فما كانوا ليؤمنوا مدّة عمرهم بما كذّبوا به أوّلا حين جاءتهم الرّسل ، ولم يؤثّر فيهم قطَّ دعوتهم المتطاولة والآيات المتتالية ( 2 ) . و « اللَّام » لتأكيد النّفي ، والدّلالة على أنّهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التّصميم على الكفر والطَّبع على قلوبهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : لا يؤمنون في الدّنيا بما كذّبوا في الذّرّ . وهو ردّ على من أنكر الميثاق في الذّرّ الأوّل . قال : حدّثني أبي ( 4 ) ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . قلت معاينة كان هذا ؟
هامش
1 - ليس في ب : بما كذّبوه من قبل . 2 - ب : المتتابعة . 3 - تفسير القمّي 1 / 236 . 4 - نفس المصدر والمجلَّد / 248 .