« أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً » : تبييتا ، أو وقت بيات ، أو مبيتا ، أو مبيتين . وهو في الأصل مصدر ، بمعنى : البيتوتة . ويجيء بمعنى : التّبييت ، كالسّلام بمعنى : التّسليم .
« وهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) » : حال من ضميرهم البارز ، أو المستتر في « بياتا » .
« أَو أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى » وقرأ ( 1 ) ابن كثير ونافع وابن عامر : « أو » بالسّكون على التّرديد .
« أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى » : ضحوة النّهار . وهو في الأصل ضوء الشّمس إذا ارتفعت .
« وهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) » : يلهون من فرط الغفلة . أو يشتغلون بما لا ينفعهم .
« أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ » : تقدير لقوله : « أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى » .
و « مكر اللَّه » استعارة ، لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب .
« فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) » : الَّذين خسروا بالكفر ، وترك النّظر والاعتبار . وفيه تنبيه على ما يجب أن يكون عليه العبد من الخوف لعقاب اللَّه واجتناب معصيته .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قوله : « أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ » .
قال : المكر من اللَّه ، العذاب .
وفي نهج البلاغة ( 3 ) : وقال - عليه السّلام - : لا تأمننّ على خير هذه الأمّة عذاب اللَّه ، لقوله - سبحانه - : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » .
وفيه ( 4 ) : قال - عليه السّلام - : الفقيه كلّ الفقيه ، من لم يقنّط النّاس من رحمة اللَّه ، ولم يؤيسهم من روح اللَّه ، ولم يؤمنهم من مكر اللَّه .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) ، عن صفوان الجمّال قال : جلست خلف أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . ثمّ قال : اللَّهم ، لا تؤمنّي مكرك . ثمّ جهم فقال : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » .
« أَولَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها » ، أي : يخلفون من خلا قبلهم
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 360 .
2 - تفسير القمّي 1 / 236 .
3 - نهج البلاغة / 542 - 543 ، صدر حكمة 377 .
4 - نفس المصدر / 483 ، حكمة 90 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يؤمنهم .