تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
« فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » : الزّلزلة . وفي سورة الحجر فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ . ولعلَّها كانت من مبادئها . في مجمع البيان ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : بعث اللَّه عليهم صيحة واحدة ، فماتوا . وقد سبق نظيره . « فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 91 ) » ، أي : في مدينتهم . « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً » : مبتدأ خبره « كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا » ، أي : استؤصلوا ، كأن لم يقيموا . والمغني : المنزل . « الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ ( 92 ) » : دينا ودنيا . لا الَّذين صدّقوه واتّبعوه ، كما زعموا ، فإنّهم الرّابحون في الدّارين . وللتّنبيه على هذا والمبالغة فيه ، كرّر الموصول واستأنف بالجملتين وأتى بهما اسميّتين . « فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ » : قاله تأسّفا بهم ، لشدّة حزنه عليهم . ثمّ أنكر على نفسه فقال : « فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ ( 93 ) » : ليسوا أهل حزن ، لاستحقاقهم ما نزل عليهم بكفرهم . وقاله اعتذارا عن عدم شدّة حزنه عليهم . والمعنى : لقد بالغت في الإبلاغ والإنذار وبذلت وسعي في النّصح والإشفاق ، فلم تصدّقوا قولي « فكيف آسى » عليكم . وقرئ ( 2 ) : « فكيف آيسي » بإمالتين . « وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ » : بالبؤس والضّرّ . « لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ( 94 ) » : كي يتضرّعوا ويتذلَّلوا . « ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ » ، أي : أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من الشّدّة السّلامة والسّعة ، ابتلاء لهم بالأمرين . « حَتَّى عَفَوْا » : كثروا عددا ، فلم ينتقلوا عمّا كانوا عليه .
هامش
1 - المجمع 2 / 450 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 360 .