تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
يقال : عفا النّبات : إذا كثر . ومنه : إعفاء اللَّحى . « وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ » : كفرانا لنعمة اللَّه ، ونسيانا لذكره ، واعتقادا بأنّه من عادة الدّهر يعاقب في النّاس بين السّرّاء والضّرّاء . وقد مسّ آباءنا منه ، مثل ما مسّنا . « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » : فجأة . « وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) » : بنزول العذاب . « ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى » ، يعني : المدلول عليها بقوله : « ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ » . وقيل ( 1 ) : مكّة وما حولها . « آمَنُوا واتَّقَوْا » : مكان كفرهم وعصيانهم . « لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » : لوسّعنا عليهم الخير ، ويسرّناه لهم من كلّ جانب . وقيل ( 2 ) : المراد : المطر والنّبات . وقرأ ( 3 ) ابن عامر : « لفتّحنا » بالتّشديد . « ولكِنْ كَذَّبُوا » : الرّسل . « فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) » : من الكفر والمعاصي . وفي الخرائج والجرائح ( 4 ) ، عن الحسن بن عليّ ( 5 ) - عليه السّلام - حديث طويل في الرّجعة . وفيه : ولتنزلنّ البركة من السّماء والأرض ، حتّى أنّ الشّجرة لتصيف بما يريد اللَّه فيها من الثّمرة ، وليؤكل ثمرة الشّتاء في الصّيف وثمرة الصّيف في الشّتاء . وذلك قوله : « ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا » . « أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى » : عطف على قوله : « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . وما بينهما اعتراض . والمعنى : أبعد ذلك أمن أهل القرى .
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 360 . 4 - تفسير نور الثقلين 2 / 52 ، ح 199 . 5 - المصدر : الحسين بن عليّ .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 141 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي