يقال : عفا النّبات : إذا كثر . ومنه : إعفاء اللَّحى .
« وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ » : كفرانا لنعمة اللَّه ، ونسيانا لذكره ، واعتقادا بأنّه من عادة الدّهر يعاقب في النّاس بين السّرّاء والضّرّاء . وقد مسّ آباءنا منه ، مثل ما مسّنا .
« فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » : فجأة .
« وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) » : بنزول العذاب .
« ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى » ، يعني : المدلول عليها بقوله : « ما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ » .
وقيل ( 1 ) : مكّة وما حولها .
« آمَنُوا واتَّقَوْا » : مكان كفرهم وعصيانهم .
« لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ » : لوسّعنا عليهم الخير ، ويسرّناه لهم من كلّ جانب .
وقيل ( 2 ) : المراد : المطر والنّبات .
وقرأ ( 3 ) ابن عامر : « لفتّحنا » بالتّشديد .
« ولكِنْ كَذَّبُوا » : الرّسل .
« فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) » : من الكفر والمعاصي .
وفي الخرائج والجرائح ( 4 ) ، عن الحسن بن عليّ ( 5 ) - عليه السّلام - حديث طويل في الرّجعة . وفيه : ولتنزلنّ البركة من السّماء والأرض ، حتّى أنّ الشّجرة لتصيف بما يريد اللَّه فيها من الثّمرة ، وليؤكل ثمرة الشّتاء في الصّيف وثمرة الصّيف في الشّتاء . وذلك قوله : « ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا » .
« أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى » : عطف على قوله : « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » .
وما بينهما اعتراض .
والمعنى : أبعد ذلك أمن أهل القرى .
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 360 .
4 - تفسير نور الثقلين 2 / 52 ، ح 199 .
5 - المصدر : الحسين بن عليّ .