تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قال : هي أعظم نعم اللَّه على خلقه ، وهي ولايتنا . « قالُوا أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهً وَحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا » : استبعدوا اختصاص اللَّه بالعبادة والإعراض عمّا أشرك آباؤهم ، انهماكا في التّقليد وحبّا لما ألفوه . ومعنى « المجيء » في « أجئتنا » : إمّا المجيء من مكان اعتزل به عن قومه ، أو من السّماء . على التّهكّم ، أو القصد على المجاز ، كقولهم : ذهب يسبّني . « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا » : من العذاب ، المدلول عليه بقوله : « أفلا تتّقون » . « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 70 ) » : فيه . « قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ » : وجب وحقّ عليكم ، أو نزل عليكم . على أنّ المتوقّع ، كالواقع . « مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ » : عذاب . من الارتجاس : وهو الاضطراب . « وغَضَبٌ » : إرادة انتقام . « أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ » ، أي : في أشياء سمّيتموها آلهة ، وليس فيها معنى الإلهيّة . لأنّ المستحقّ للعبادة بالذّات ، هو الموجد للكلّ . وأنّها لو استحقّت ، كان استحقاقها بجعله - تعالى - إمّا بإنزال آية ، أو نصب حجّة . « ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ » : من آية ونصب حجّة . ومنتهى حجّتهم وسندهم ، أنّ الأصنام تسمّى آلهة من غير دليل يدلّ على تحقّق المسمّى ، وإسناد الإطلاق إلى من يؤبه بقوله . واستدلّ به على أنّ الاسم عين المسمّى ، إذ المجادلة في المسمّيات لا في الأسماء . وأنّ اللَّغات توقيفيّة ، إذ لو لم يكن كذلك لم يتوجّه الذّمّ والإبطال بأنّها أسماء مخترعة لم ينزل بها سلطان . وهو ضعيف ، إذ الذّمّ للمجادلة في المسمّيات ولإطلاق أسماء الآله والمعبود عليها واتّباع معاني تلك الأسماء فيها ، لا لمجرد المجادلة في الأسماء وإطلاقها عليها . « فَانْتَظِرُوا » : لمّا وضح الحقّ ، وأنتم مصرّون على العناد نزول العذاب . « إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 71 ) » . في تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن أحمد بن محمّد ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : ما أحسن الصّبر وانتظار الفرج . أما سمعت قول العبد الصّالح :
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 20 ، ح 52 .