تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ترك قربانه . فإنّك إن أظهرت من العلم الَّذي اختصّك به أبوك شيئا قتلتك ، كما قتلت أخاك هابيل . فلبث هبة اللَّه والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والإيمان والاسم الأكبر وميراث النّبوّة وآثار علم النّبوّة ، حتّى بعث اللَّه نوحا - عليه السّلام - وظهرت وصيّة هبة اللَّه حين نظروا في وصيّة آدم ، فوجدوا نوحا - عليه السّلام - نبيّا قد بشر به آدم - عليه السّلام - . فآمنوا به واتّبعوه وصدّقوه . وكان آدم - عليه السّلام - وصّى هبة اللَّه أن يتعاهد هذه الوصيّة عند رأس كلّ سنة فيكون يوم عيدهم ، ويتعاهدون نوحا وزمانه الَّذي يخرج فيه . وكذلك جاء في وصيّة كلّ نبيّ حتّى بعث اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وإنّما عرفوا نوحا بالعلم الَّذي عندهم . وهو قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » ( إلى آخر الآية ) . وكان من بين آدم ونوح من الأنبياء مستخفين . ولذلك خفي ذكرهم في القرآن فلم يسمّوا ، كما سمّي من استعلن من الأنبياء - عليهم السّلام - . وفي مجمع البيان ( 1 ) : روى الشّيخ أبو جعفر بن بابويه ، بإسناده في كتاب النّبوّة ، مرفوعا إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أن بعث اللَّه - عزّ وجلّ - نوحا ، دعا قومه علانية . فلمّا سمع عقب هبة اللَّه من نوح تصديق ما في أيديهم من العلم وعرفوا أنّ العلم الَّذي في أيديهم هو العلم الَّذي جاء به نوح ، صدّقوه وسلَّموا له . فأمّا ولد قابيل فإنّهم كذّبوه ، وقالوا : إنّ الجنّ كانت قبلنا ، فبعث اللَّه إليهم ملكا . فلو أراد اللَّه أن يبعث إلينا ، لبعث إلينا ملكا من الملائكة . وفي تفسير العسكري - عليه السّلام - : كانت شريعة نوح ، أن يعبد اللَّه بالتّوحيد والإخلاص وخلع الأنداد . وهي الفطرة الَّتي فطر النّاس عليها . وأخذ اللَّه ميثاقه على نوح والنّبيّين أن يعبدوا اللَّه ، ولا يشركوا به شيئا . وأمر بالصّلاة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والحلال والحرام ، ولم يفرض عليهم أحكام حدود ولا فرض مواريث . « فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً » ، أي : اعبدوه وحده ، لقوله : « ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » .
هامش
1 - المجمع 2 / 434 .