وقرئ ( 1 ) ، بالنّصب ، عطفا على « فيشفعوا » . أو لأنّ « أو » بمعنى : « إلى أن » .
فعلى الأوّل المسؤول أحد الأمرين . وعلى الثّاني المسؤول أن يكون لهم شفعاء ، إمّا لأحد الأمرين أو لأمر واحد وهو الرّدّ .
« فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » : جواب الاستفهام الثّانيّ .
وقرئ ( 2 ) ، بالرّفع ، أي : فنحن نعمل .
« قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ » : بصرف أعمارهم في الكفر .
« وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) » : بطل عنهم ، فلم ينفعهم .
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » ، أي : في ستّة أوقات ، كقوله ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ . أو في مقدار ستّة أيّام ، فإنّ المتعارف في اليوم زمان طلوع الشّمس إلى غروبها ولم تكن حينئذ . وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على إيجادها دفعة ، دليل الاختيار واعتبار النّظام ( 3 ) وحثّ على التأنيّ في الأمور .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال : في ستّة أوقات .
وفي الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : وأمّا قوله : إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ( 6 ) فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ ذكره - أنزل عزائم الشّرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما خلق السّموات والأرض في ستّة أيّام . ولو شاء أن يخلقهما في أقلّ من لمح البصر ، لخلق . ولكنّه جعل الأناة والمداراة أمثالا ( 7 ) لأنبيائه وإيجابا للحجّة على خلقه .
وفي عيون الأخبار ( 8 ) : عن الرّضا - عليه السّلام - : وكان قادرا على أن يخلقهما في طرفة عين . ولكنّه - عزّ وجلّ - خلقها في ستّة أيّام ، ليظهر على الملائكة ( 9 ) ما يخلقه منها شيئا بعد شيء ، فيستدلّ بحدوث ما يحدث على اللَّه - تعالى - مرّة بعد مرّة .
وفي روضة الواعظين ( 10 ) ، للمفيد - رحمه اللَّه - وروى أنّ اليهود أتت النّبيّ - صلَّى اللَّه
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 351 .
2 - نفس المصدر ، والموضع .
3 - ب : للنّظار .
4 - تفسير القمّي 1 / 236 .
5 - الاحتجاج 1 / 379 .
6 - سبأ / 46 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مثالا .
8 - العيون 1 / 134 - 135 ، ضمن ح 33 .
9 - المصدر : للملائكة .
10 - روضة الواعظين / 394 .