خلافا للمحكيّ عن الوسيلة والإيضاح ، فاعتبراها ( 1 ) فيهما ، مستدلَّا في الأخير ( 2 ) « بأنّها ولاية على من لا يدفع عن نفسه
شرح
( 1 ) يعني : فاعتبر صاحبا الوسيلة والإيضاح قدّس سرّهما العدالة في الأب والجدّ له .
والحاكي عنهما هو السيد العاملي قدّس سرّه ، حيث قال - بعد اقتضاء كثير من العبارات عدم اعتبار العدالة - ما لفظه : « قلت : قد تردّد المصنف - أي العلَّامة - في ذلك في وصايا الكتاب - أي القواعد - وفي الوسيلة : اشتراطها فيه . وفي الإيضاح : أنّ الأصحّ أنه لا ولاية للأب أو الجد ما دام فاسقا ( 1 )( 1 ) مفتاح الكرامة ، ج 5 ، ص 257 ، إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 628 . ولم نعثر على اشتراط ولاية الأب بالعدالة في الوسيلة صريحا . نعم اعتبرها في الوصي ، كما اعتبر الوثاقة فيه على ما حكاه عنه في الإيضاح ، ثم قال ولاية التصرف في مال اليتيم : « ثم الحاكم إذا لم يكن له جدّ ولا وصي ، أو كانا غير ثقة » والمراد بالوثاقة هي الثقة في الدين كما في إمام الجماعة ، فتكون مساوقة للعدالة . ولعلّ السيد العاملي استظهر اعتبار العدالة في الأب والجدّ من موضع آخر لم نقف عليه . فراجع الوسيلة ص 749 و 771 من الجوامع الفقهية ..
( 2 ) وهو الإيضاح ، وعبارته المحكية في مفتاح الكرامة أيضا هي - بعد نقل وجهي المسألة - : « والأصح عندي أنّه لا ولاية له ما دام فاسقا » . ( 2 )( 2 ) إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 628ومحصل استدلاله هو : أنّ الولاية على الصغير عبارة عن إصلاح أموره بالدفاع عن نفسه والتصرف في أمواله ، إذ لا يتمكن الصغير على شيء من ذلك . فلا بدّ من كون المتصدي لتلك الأمور أمينا قادرا على إنفاذها بالنحو اللَّائق الموافق للصواب ، لاستحالة تولية الفاسق في حكمته تعالى شأنه .
وبعبارة أخرى : أنّ الصغير مسلوب العبارة ومحجور عن التصرف في أمواله ، ولا يستطيع دفع الضرر عن نفسه . وهذا القصور يستدعي جعل من يتصدّى لإصلاح أمره ، بأن يكون أمينا وثقة ، حتى تمنعه أمانته عن تضييع أموال الصبي ، وتوجب قبول إخباره في تصرفاته ، ومن المعلوم أنّ الفاسق لا يقبل إخباره بشيء ، لأنه تعالى أمر بالتبين عن نبأ الفاسق . وعليه فلا بد من كون الولي - سواء أكان هو الأب أم الجد أم غيرهما كالوصي - عادلا حتى يقبل إخباره بما تصرف فيه من أموال الصبي ، هذا .