والإطلاقات ( 1 ) ، وفحوى ( 2 ) الإجماع المحكي عن التذكرة على ولاية الفاسق في التزويج .
شرح
لكن لمّا كان الأصل اللفظي حاكما على العملي تعيّن توجيه كلام المصنف بابتنائه إمّا على المماشاة مع القوم كما تقدم في عبارة الجواهر . وإمّا على مجرّد الفرض ، بالتشكيك في إطلاق الأدلة الاجتهادية ، وإن كان هذا في غاية البعد بعد تمسكه بالإطلاق .
( 1 ) الظاهر أنّ المراد إطلاق النصوص المتقدمة - ونحوها - الدالة على ولاية الأب ، لعدم التفصيل فيها بين كون المتصرف عادلا أو فاسقا ، خصوصا مع توفر الدواعي لبيان الاشتراط لو كانت العدالة معتبرة شرعا في نفوذ التصرّف . فلاحظ قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في صحيحة أبي الصباح الكناني : « يقوّمها قيمة عدل ثم يأخذها » حيث أناط عليه السّلام جواز تصرف الأب بتقويم الجارية قيمة عادلة فحسب .
وكذا قوله عليه السّلام في رواية محمّد بن مسلم الواردة في تصرف الوصي في مال اليتيم :
« من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك ، وهو حيّ » حيث أنّ إذن الأب تمام الموضوع لنفوذ تصرف الوصي بلا دخل قيد العدالة فيه .
( 2 ) هذه إشارة إلى دليل آخر على عدم اشتراط ولاية الأب والجد بالعدالة ، وتقريبه : أنّ ولاية الأب الفاسق على تزويج البنت الصغيرة - مع اهتمام الشارع بالنكاح - تستلزم ولايته في العقود المالية بالأولوية .
أمّا ثبوت ولاية الفاسق على التزويج فللإجماع المدّعى في التذكرة من قوله :
« الفسق لا يسلب ولاية النكاح عند علمائنا . فللفاسق أن يزوّج ابنته الصالحة البالغة بإذنها ، والصغيرة والمجنونة مطلقا » ( 1 )( 1 ) الحاكي هو السيد العاملي في مفتاح الكرامة ، ج 5 ، ص 257 ، راجع تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 599.
وأمّا أولوية نفوذ تصرّفه في أموال الصغير فلاهتمام الشارع بالأعراض أشد منه في الأموال ، وقد سبق تفصيله في البيع الفضولي ، كما تقدّم هناك المناقشة في الفحوى ، بخبر العلاء بن سيابة ، فراجع . ( 2 )( 2 ) هدى الطالب ، ج 4 ، ص 407 - 414