ذلك ، لكونهما ( 1 ) مسبوقين بالكفر ، أو مجاورين للكفّار .
ويشكل تقويم الخمر والخنزير بقيمتهما ( 2 ) إذا باع الخنزير بعنوان أنّه شاة ، والخمر بعنوان أنّها خلّ ، فبان الخلاف ،
شرح
( 1 ) تعليل لاطَّلاع العدلين على قيمة غير المملوك كالخمر مع كونه مسلما عادلا ، والسبب في اطَّلاعهما على قيمة الخمر مثلا هو كون إسلامهما مسبوقا بالكفر ، أو كونهما مجاورين لبلاد الكفار ، فإنّ سبق الكفر أو المجاورة يوجب الاطَّلاع على قيم الخمر والخنزير ، ونظائرهما من المحرّمات .
( 2 ) أي : قيمة الخمر والخنزير . وقوله : « يشكل » إشارة إلى الخلاف في كيفية تقويمهما ، بعد نفي الاشكال عن تقويمهما عند مستحلَّيهما فيما إذا بيعا بعنوان الخمر والخنزير . بخلاف ما إذا بيعا بعنوان الخلّ والشاة ، فإنّ في تقويمهما حينئذ خمرا وخنزيرا عند مستحلَّيهما إشكالا ، بل جزم بعض بوجوب تقويمهما قيمة المملوك وهو الخل والشاة ، كتقويم الحرّ بعد فرض كونه عبدا .
وجه الاشكال : أنّ لعنوان المبيع - وهو الخل والشاة - دخلا في القيمة الملحوظة حال الإنشاء ، فيقوّمان بعنوان المبيع ، لا بعنوان واقعهما وهو الخمر والخنزير بتقويمهما عند مستحلَّيهما . لكن الصحيح تقويمهما بعنوانهما الذاتي ، وهو الشاة والخل ، لتقدم الإشارة وهي قول البائع : « بعتك هذين بعنوان الخنزير والخمر » على العنوان الذي هو من قبيل الدواعي التي لا يضرّ تخلفها بتقويم العنوان الذاتي المشار إليه ، ضرورة أنّ العنوان الذكري لا يغيّر العنوان الواقعي .
فالمتحصل : أنّه لا بدّ من تقويم الخمر والخنزير عند مستحلَّيهما ، لا تقويمهما بعنوان الخلّ والشاة ، وإن قصد هذان العنوانان حين إنشاء البيع ، فإنّ العناوين الجنسية وإن كانت مناطا للمالية ، وتخلفها موجبا لبطلان البيع ، إلَّا أنّها في باب التقويم دواع ، وتخلفها لا يقدح في تقويم ما هو واقعه . فالشاة والخنزير وإن بيعا بعنوان الشاة ، لكن الخنزير يقوّم بعنوانه الذاتي عند مستحلَّيه ، لا بعنوان الشاة ، فإنّ المدار في التقويم على واقع الشيء ، لا على العنوان الذي لا يغيّر الواقع كعنوان الشاة .