تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
من اشتراكهم ( 1 ) في دية العبد المقتول ، حيث إنّه ( 2 ) بدل شرعي يكون الحكم به متأخرا ( 3 ) عن تلف الوقف ، فجاز ( 4 ) عقلا منع سراية حقّ البطون اللاحقة إليه ( * ) .
شرح
والحاصل : أن وجوب الدية أمر ، وكونها بدلا عن العبد في جميع خصوصياته أمر آخر ، والدليل على الأوّل قاصر عن إثبات الثاني . بخلاف عوض المبيع ، لاقتضاء المعاوضة بدليّة العوض في كلّ إضافة قائمة بالمعوّض . ( 1 ) يلوح من هذه الكلمة ابتناء أولوية ثمن الوقف من الدية على القول باشتراك البطون فيها . وأمّا بناء على اختصاصها بالموجودين فالوجه في الشركة في الثمن قضاء مفهوم المبادلة . ( 2 ) هذا الضمير وضمير « به » راجعان إلى الدية ، وتذكير الضمير باعتبار الخبر وهو « بدل » . ( 3 ) إذ لا معنى لدية النفس إلَّا بعد تلف العبد الموقوف ، وهذا بخلاف الثمن ، لعدم تأخّر عوضية الثمن عن معوضية المبيع . ( 4 ) هذا متفرع على كون الدية بدلا شرعيا لا تقتضيه ذات الجناية على العبد الموقوف ، بل تتوقف على الجعل والتعبد .
هامش
( * ) لا يخفى ما فيه ، إذ لم يدّع أحد استحالة منع السراية حتى لا يسمع بدعوى إمكان منع السراية . وبالجملة : لا امتناع عقلا في شيء من السراية وعدمها حتى يقال بإمكان عدم السراية . لكن مجرّد إمكان عدم السراية عقلا لا يكفي في عدم السراية بعد اقتضاء قاعدة البدلية سراية حق البطون اللاحقة إليه . ودعوى كون الدية حكما شرعيا لا عوضا حقيقيا ، كما ترى ، لأنّ دية العبد هي قيمته إن لم تتجاوز دية الحرّ ، وإلَّا ردّت إليها . فدية العبد هي ماليته . نعم دية الحرّ مجرّد حكم شرعي بالغرامة ، لأنّه ليس مالا مملوكا حتى تكون الدية قيمته . والحاصل : أنّه لا فرق في كون بدل الوقف كالمبدل متعلَّقا لحق البطن الموجود والبطون المعدومة بين الثمن وبين قيمته المسمّاة بالدية .