تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
نحو المثمن ( 1 ) . وممّا ذكرنا ( 2 ) تعرف أنّ اشتراك البطون في الثمن أولى
شرح
( 1 ) فهو ملك فعلي للموجودين وشأني للمعدومين . هذا ما استدلّ به المصنف قدّس سرّه على اشتراك الثمن ، واستشهد عليه بالأولوية من الاشتراك في موردين كما سيأتي ، وهما دية العبد المقتول ، وبدل الرهن . ( 2 ) أي : من أنّ المنقول إلى المشتري لمّا كان مرسلا غير محدود بحياة الطبقة الموجودة ، فلا بدّ من كون الثمن مشتركا بين الكل . وغرضه قدّس سرّه التمسك بالأولوية لإثبات شركة جميع الطبقات في ثمن الوقف . وبيانه : أنّ الفقهاء اختلفوا في حكم دية العبد الموقوف المقتول على قولين ، فمنهم من خصّها بالموجودين كما تقدم في ( ص 633 ) من المحقّق وجماعة ، ومنهم من جعلها للجميع ، فهي ملك فعلي للموجودين وشأني للمعدومين كنفس العين الموقوفة . قال الشهيد الثاني قدّس سرّه : « إنّ الدية عوض رقبته ، والرقبة ليست ملكا تامّا للموجودين ، بل للبطون فيها حقّ وإن لم يكن بالفعل ، لكنّه بالقوة القريبة منه . . فلا سبيل إلى إبطال حقّهم ، وحينئذ فيجب أن يشترى به - أي بالعوض وهو الدية - عبد أو بعض عبد يكون وقفا ، إبقاء للوقف بحسب الإمكان ، وصيانة له عن الإبطال . . إلخ » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 385 ، وقواه في تعليقه على الإرشاد ، لاحظ غاية المراد ، ج 2 ، ص 441. ومحصّله : أنّ الدية بدل رقبة العبد الموقوف المقتول ، فتقوم مقام العبد في الوقفية واشتراك الكلّ فيها . ووجه أولوية المقام - أعني به ثمن الوقف المبيع - من الدية هو : أنّ الدية بدل شرعي حكم بها بعد تلف العين ، ونفس بدليتها لا تقتضي اتحادها مع الرقبة حكما . فإن قامت الحجة على الاتحاد - كما ادّعاه الشهيد الثاني قدّس سرّه - قيل بالشركة تعبدا . وإن لم تقم - كما ذهب إليه جمع - قيل باختصاص بالبطن الموجود ، وعدم سراية حكم العبد إلى ديته . وهذا بخلاف ثمن الوقف ، فإنّ مقتضى مفهوم المعاوضة وحدة حكم الثمن والمثمن ، ولا يعقل اختصاص العوض بالموجودين مع عدم اختصاص المعوّض بهم .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 637 | السيد جعفر الجزائري المروج