تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
شرح
والفارق هو : كونها في الوقف محدودة ببقاء الطبقة الأولى ، وبانقضائها يصير الوقف ملكا فعليا للطبقة الثانية ، وهكذا ، والكلّ يتلقّون الملك من الواقف ، وليس كالإرث بحيث ينتقل الوقف من السابق إلى اللَّاحق . والموجب لكون ملكية الموقوف عليهم موقّتة - من حيث المنتهى - بحال حياة الطبقة الحاضرة هو جعل الواقف وتمليك ماله لهم بهذا النحو ، ولذا لا يجوز للبطن الفعلي التصرف في الوقف بما يزيد على زمان حياته ، كما إذا آجر الدار الموقوفة لمدة خمسين عاما وقد انقرض الموجر بعد أربعين عاما ، فإنّ الإجارة فضولية بالنسبة إلى عشرة أعوام ، وللبطن المتأخر الإجازة والرّد . قال المحقق قدّس سرّه : « إذا آجر البطن الأوّل الوقف مدّة ، ثم انقرضوا في أثنائها . فإن قلنا : الموت يبطل الإجارة فلا كلام . وإن لم نقل ، فهل يبطل هنا ؟ فيه تردد ، أظهره البطلان ، لأنّا بيّنا أن هذه المدة ليست للموجودين ، فيكون للبطن الثاني الخيار بين الإجازة في الباقي ، وبين الفسخ فيه » ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 221. وقوله : « فيكون . . بالخيار » قرينة على أنّ المراد بالبطلان في قوله : « أظهره البطلان » عدم اللزوم ، لكون الإجارة فضولية ، وليس مراده الفساد المقابل للصحة فعلا وتأهّلا . الثاني : أنّهم اعتبروا في البيع إنشاء التمليك المرسل غير المحدود بزمان أو زماني ، فلا يصح بيع المال إلى عشر سنين . وبناء على هذين الأمرين نقول : إنّه لا مقتضي للقول باختصاص الثمن بالموجودين ، وذلك لأنّ البطن البائع إمّا أن يملَّك الوقف - للمشتري - مقيّدا باختصاصه وهو ملكه الفعلي المختص بزمان حياته ، وإمّا أن يملَّكه مرسلا وغير محدود ، أي نقل العين بمالها من الاختصاص الفعلي به ، والشأني بالبطون اللاحقة . فينشئ البيع لنفسه بالأصالة لكونه مالكا بالفعل ، وللمعدومين بالولاية الحاصلة من إذن الحاكم الشرعي مثلا . فعلى الأوّل يلزم كون تملَّك المشتري مغيّا ببقاء البطن البائع ، لفرض اقتصاره على نقل ملكيته الفعلية ، وتنتهي بالموت ، ولا بد من عود المبيع إلى الطبقة اللاحقة ، وصيرورته ملكا لها لكونها مالكة بالفعل . مع أنه لا سبيل للالتزام بهذا التالي الباطل .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 635 | السيد جعفر الجزائري المروج