ولعلّ وجهه ( 1 ) أنّ الوقف ملك للبطن الموجود ، غاية الأمر تعلَّق حقّ البطون اللاحقة به ، فإذا فرض جواز ( 2 ) بيعه انتقل الثمن إلى من هو مالك له فعلا ، ولا يلزم ( 3 ) من تعلَّق الحقّ بعين المبيع تعلَّقه بالثمن ، ولا دليل عليه ( 4 ) . ومجرّد ( 5 ) البدليّة لا يوجب ترتّب جميع اللوازم ، إذ لا عموم لفظيّ يقتضي البدلية والتنزيل ، بل هو بدل له في الملكيّة وما يتبعها ( 6 ) من حيث هو ملك .
وفيه ( 7 ) : أنّ ما ينقل إلى المشتري
شرح
( 1 ) أي : وجه اختصاص البدل بالموجودين ، وهذا الوجه - كما تقدّم آنفا - أشار إليه فخر المحققين قدّس سرّه ، ومحصله : أنّ العين الموقوفة ملك فعلي للموجودين ، وليس للمعدومين إلَّا حقّ في العين ، وحيث إنّ المفروض جواز بيعها ، فإن نهض دليل على قيام البدل مقام المبدل في جميع الخصوصيات التي منها استحقاق المعدومين له على حدّ استحقاقهم للمبدل فهو . وإن لم تقم حجة على إطلاق البدلية كما هو المفروض ، وكذلك لم تقتض نفس البدلية لترتب جميع آثار المبدل ، على البدل ، لم يكن موجب للقول باشتراك جميع الطبقات في الثمن . هذا .
( 2 ) لما عرفت من أنّ إبقاء الوقف إلى أن يتلف بنفسه تضييع محرّم .
( 3 ) هذا دفع توهم اقتضاء نفس البدلية - ثبوتا - لترتيب لوازم المبدل على البدل .
فإذا كان الثمن بدلا عن الوقف كان كالمثمن ملكا للجميع .
ومحصل الدفع ما عرفته من منع اقتضاء البدلية الشركة في كافة الآثار ، كما لا دليل عليه في مرحلة الإثبات .
( 4 ) أي : على تعلق حقّ البطون بالثمن .
( 5 ) هذا بيان لما أفاده من عدم استلزام تعلق الحق بالوقف تعلقه بالثمن .
( 6 ) أي : ما يتبع الملكية من ثبوت السلطنة على الثمن وجواز التصرف المشروعة فيه .
( 7 ) غرضه المناقشة في ما وجّه به اختصاص الثمن - أو دية العبد المقتول - بالموجودين ، وتوضيحها ببيان أمرين :
الأوّل : أنّ ملكية الوقف للموجودين من الموقوف عليهم وإن كانت فعلية ، لكنها تختلف عن الملكية الحاصلة بأسباب أخرى كالحيازة والإرث والعقود الناقلة من البيع وشبهه .