والثالث ( 1 ) هو المطلوب .
نعم ، يمكن أن يقال ( 2 ) إذا كان الوقف ممّا لا يبقى بحسب استعداده العاديّ ( 3 ) إلى آخر البطون ، فلا وجه لمراعاتهم ( 4 ) بتبديله بما يبقى لهم ( 5 ) ، فينتهي ( 6 ) ملكه إلى من أدرك آخر أزمنة بقائه ، فتأمّل ( 7 ) .
شرح
( 1 ) معطوف على « والأوّل » والمراد بالثالث جواز بيع الوقف الخراب وتبديله بما يبقى لينتفع به الكلّ .
( 2 ) استدراك على ما أفاده من اقتضاء حرمة تضييع المال - ومنافاته للحقوق الثلاثة - لجواز البيع والتبديل . وحاصل الاستدراك : منع تعلق الحقّ مطلقا وفي جميع الموارد ، لكون الدليل أخصّ من المدّعى .
وبيانه : أنّ بعض الأوقاف يستعدّ البقاء إلى أمد معيّن ، وينتهي أمره إلى الخراب والبوار ، والواقف وإن اعتبر الدوام في إنشائه لينتفع به البطون المعدومة ، إلَّا أنّه لعلمه بعدم بقاء العين إلى الأبد يقصد حبسها إلى زمان قابليتها للبقاء عادة . فإذا كان بناء الدار الموقوفة ممّا يبقى مائة عام كان الموقوف عليهم بطونا ثلاثة مثلا لا أزيد ، فإن خربت في عهد البطن الثالث فهي ملك لهم ، ولا حقّ للطبقات المتأخرة فيها حتى يجب تبديلها بوقف آخر ، بل يجوز للبطن البائع التصرف في الثمن بتمامه .
وكذا الحال في وقف الحيوان الذي يعيش عادة إلى أمد ، ويفنى .
( 3 ) لأنّ مصير الموجود المادّي إلى الفناء والبوار .
( 4 ) أي : لمراعاة البطون التي اعتبر الواقف انتفاعها بالوقف ، كقوله : « هذه الدار وقف لأولادي نسلا بعد نسل ، إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها » مع استعداد بقائها مائة عام مثلا ، فلا حقّ للبطن الرابع والخامس حتى يجب رعايته بتبديل الدار الخربة بمثلها ، أو بما يكون أقرب إلى غرض الواقف .
( 5 ) أي : للبطون المتأخرة عن عمر الوقف بحسب العادة .
( 6 ) يعني : فيصير الوقف الخاص ملكا طلقا للبطن الذي أدرك آخر أزمنة بقاء الوقف ، فيستقلّ به ، ولا حقّ للبطن المعدوم - كالرابع والخامس في المثال المتقدم - فيه .
( 7 ) لعلَّه إشارة إلى منع عدم تعلق حقّ البطون اللاحقة بما انتهى أمده ، ضرورة أنّ ماليته باقية ، ولا مانع من تعلق حقّهم بماليّته ، فيشترى بثمنه ما يبقى للبطون المعدومة .
ولو سلَّم عدم تعلق حقّهم به بالنسبة إلى ما بعد زمان استعداد البقاء ، لم يكن وجه