وبه ( 1 ) يندفع استصحاب المنع ،
شرح
( 1 ) أي : وبكون تعطيل الوقف تضييعا محرّما منافيا للحقوق الثلاثة يندفع استصحاب المنع . وتقريب الاستصحاب : أنّه - بناء على عدم تمامية الإطلاق في مثل رواية ابن راشد - لا ريب في موضوعية الوقف لحرمة الشراء في الجملة ، ويشكّ في زوال الحرمة بصيرورته مسلوب المنفعة ، فيستصحب المنع ، ومن المعلوم عدم الفرق في منع بيع الوقف بين كون الدليل عليه أمارة كإطلاق قوله عليه السّلام : « لا يجوز شراء الوقوف » الشامل للعامر والخراب ، وبين كونه أصلا عمليّا .
وناقش المصنف قدّس سرّه فيه بوجهين :
الأوّل : أنّ الأصل محكوم بالدليل الاجتهادي المجوّز للبيع ، وهو حرمة تضييع المال وإتلافه ، وبقيام الحجة على انتقاض الحرمة المتيقنة سابقا لا معنى للاستصحاب .
هامش
تشريعا ، وإعدامها خارجا تضييعا تكوينا .
وكذا بناء على إباء لسان الأدلة الناهية عن الإسراف والتبذير عن الاستثناء والتخصيص ، فإنه مرجّح لأحد المتعارضين على الآخر .
وإن أمكن التأمل في هذا الوجه بأنّ استثناء صرف المال في الحج والعمرة ونحوه - ممّا ورد الترخيص شرعا في التجاوز عن الحدّ - ظاهر في وحدة الموضوع ، لا تخطئة نظر العرف والخروج الموضوعي ، وللكلام موضع آخر .
ثمّ إنّه قد يشكل ما أفاده هنا - من جواز بيع الوقف لكونه تضييعا محرّما - بمنافاته لما سيأتي في حكم الصورة السابعة من منع صدق الإضاعة على ترك بيع الوقف ، حيث قال : « إن المحرّم هو إضاعة المال المسلَّط عليه ، لا ترك المال الذي لا سلطان له عليه إلى أن يخرب » .
لكن سيأتي هناك أنّ التضييع والإضاعة وإن اتّحدا معنى لغة كما صرّح به في اللسان وغيره ، إلَّا أنّ الفارق بين الصورتين إناطة صدق الإضاعة بالإتيان بعمل وجودي يتسبب به إلى تلف المال ، فلا تصدق على مجرّد الترك .
مضافا إلى : اعتبار كون المال تحت سلطنة الشخص ، فلو انتفى الأمران - أي لم يتصرف ، وكان المتروك خارجا عن السلطان - لم يصدق الإضاعة .