- فمع منافاته ( 1 ) لحقّ سائر البطون ( * ) - يستلزم ( 2 ) جواز ( * * ) بيع البطن الأوّل ، إذ ( 3 ) لا فرق بين إتلافه ونقله .
شرح
أعني به البطون المتأخرة . ولا ريب في منع نقل الوقف إلى الغير مع قابليته لانتفاع كافة الطبقات به تحقيقا لغرض الواقف ، فيتعيّن منع الشقّ الثاني ، وهو جواز إتلافه بانتفاع الطبقة الموجودة .
( 1 ) أي : مع منافاة الثاني - وهو أن يجوز للبطن الموجود إتلاف الوقف واستقلاله بالانتفاع به - لحقّ سائر البطون . وهذا هو الوجه الأوّل المتقدم آنفا .
( 2 ) هذا ثاني الوجهين المتقدمين . ووجه الاستلزام ما عرفته من كون كلّ من البيع والإتلاف تصرّفا في مال متعلَّق لحقّ الغير .
( 3 ) تعليل للاستلزام المزبور .
هامش
( * ) يمكن أن يقال : إنّ حقّ البطون اللَّاحقة منوط ببقاء العين مع إمكان الانتفاع بها .
وأمّا إذا خرجت عن الانتفاع فلم يثبت حقّهم ، هذا .
ثم إنّه كان المناسب التعليل بتضييع حقّ اللَّه وحق الواقف في هذه الصورة ، وعدم الاكتفاء بمنافاته لحق سائر البطون .
نعم تقدم الكلام في مانعية هذه الحقوق عن البيع ، فراجع ( ص 526 ) .
( * * ) لم يظهر وجه هذا الاستلزام . فإن كان طروء الخراب على الوقف في زمان البطن الأوّل ، كان حالهم حال البطن اللاحق في جواز بيع الوقف لهم . وإن لم يطرء الخراب في زمان البطن الأوّل ، فما الموجب لجواز بيعهم للوقف ؟
وبالجملة : الاستلزام المزبور في غاية الخفاء ، هذا .
لكن يتضح وجه الاستلزام بما ذكر في التوضيح من أنّ الظاهر إرادة جواز البيع في حال عمران الوقف ، ضرورة أنّه لو جاز التصرف بالإتلاف لجاز بالبيع ، إذ لا فرق بينهما من جهة صدق التصرف . نعم لا ملازمة بينهما كلَّية ، فإنّ المباحات الأصلية أو المالكية يجوز إتلافها دون بيعها .