شرح
وأمّا على الاحتمال الثاني فلأنّه لا مجال للمعارضة فضلا عن التخصيص ، لوجود المرجّح ، وهو ثبوت حرمة الإسراف والتضييع بضرورة الدين وبالآيات الكثيرة والأخبار المتضافرة ، كقوله تعالى : « ولا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » ( 1 )( 1 ) الأنعام ، الآية 141 والأعراف ، الآية 31و « أَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ » ( 2 )( 2 ) الغافر ، الآية 43و « لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ » ( 3 )( 3 ) الإسراء ، الآية 26 و 27وغيرها ( 4 )( 4 ) راجع عوائد الأيام ، ص 615 و 616.
وكقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام فيما رواه ابن أبي يعفور عنه : « قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : ما من نفقة أحبّ إلى اللَّه عزّ وجلّ من نفقة قصد ، ويبغض الإسراف إلَّا في الحجّ والعمرة » ( 5 )( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 107 ، الباب 55 من أبواب وجوب الحج ، ح 1 ، وص 305 ، الباب 35 من أبواب آداب السفر إلى الحج ، ح 1. وعدّه من الكبائر في رواية العيون ( 6 )( 6 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 127 ، وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 261 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، ح 33.
ومن المعلوم أنّ النهي عن شراء الوقف - لو سلَّم إطلاقه لصورة الخراب - قاصر عن معارضة الكتاب الصريح في حرمة الإسراف ومبغوضيته ( * ) .
وبالجملة : إن المقتضي لحرمة تعطيل الوقف - حتى يتلف بنفسه - موجود ، لكونه تضييعا محرّما ، ومنافيا للحقوق المتعلقة بالعين الموقوفة . والمانع مفقود ، لما عرفت من قصور الدليل المانع من بيع الوقف عن شموله لفرض الخراب ، ولو سلَّم شموله له لم يصلح للمعارضة مع ما هو قطعي الدلالة والسند .
هامش
( * ) هذا بناء على كون تضييع المال وإفساده وتبذيره من المفاهيم الملقاة إلى العرف وإمكان تخصيص عموم النهي عنه ، فيكون مثل الأمر بإتلاف آلات اللهو تضييعا