تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
والأوّل ( 1 ) تضييع مناف لحقّ اللَّه وحقّ الواقف وحقّ الموقوف عليه .
شرح
الوقف بمثل قوله : « حتى يرث اللَّه الأرض ومن فيها » إلَّا أنّ العين لمّا كان مآلها إلى الخراب والفناء عادة ، فلا بد وأن يكون الملحوظ حال الإنشاء حبسها ما أمكن الانتفاع بها ، ولو تعذّر فببدلها ، وهكذا إلى أن ينتفي الموضوع بطروء التلف . ورعاية هذا الغرض لا تحصل إلَّا بجواز التبديل بمعناه الأعم الصادق على الوجوب أيضا . ( 1 ) وهو تعطيل الوقف المشرف على التلف حتى يتلف بنفسه ، فإنّه تضييع للمال وإتلاف له ، وهو من الإسراف المحرّم . قال الفاضل النراقي - بعد جعل الإسراف تضييعا للمال ، أو صرفه في ما لا يليق بحاله ، أو في ما لا يحتاج إليه - ما لفظه : « أمّا التضييع فمصداقه واضح ، وهو إتلافه ، كإهراق الماء ، وطرح النواة ، وإهراق اللبن والدّبس ، ونحو ذلك ممّا لا يعدّ خرجا وصرفا للمال أيضا . بل يقال : إنه جعله بلا مصرف ، أو صرفه على وجه لا تترتب عليه فائدة أصلا ، لا دينية ولا دنيوية » ( 1 )( 1 ) عوائد الأيام ، ص 633. فإن قلت : إنّ ما دلّ على حرمة التضييع مطلقا - وقفا كان أو غيره - معارض بالعموم من وجه بما دلّ على منع بيع الوقف ، الشامل بإطلاقه لمثل المقام ، وهو خرابه وسقوطه عن حيّز الانتفاع به . وفي مثله لا مجال للتشبث بعموم النهي عن إتلاف المال وإفساده ، إلَّا بوجود مرجّح له على حرمة بيع الوقف ، ولولاه لم يتجه التمسك بعموم حرمة التضييع على جواز البيع هنا ، بل يمكن تخصيص عموم النهي ، لكون الإتلاف مستندا إلى نهي الشارع عن البيع ، فيكون كأمره بإتلاف المال في الهدي ، وإعدام آلات اللهو ، وغيرهما ، هذا . قلت : لا مورد للمعارضة في المقام فضلا عن تقديم الأدلة المانعة عن بيع الوقف . وذلك لأنّ كلام المصنف : « والحاصل : أن الأمر دائر . . » إمّا أن يكون بيانا لوجود المقتضي لجواز بيع الوقف الخراب - كما لا يبعد وفاقا لمن أشرنا إليه - وإمّا أن يكون دليلا ثانيا على الجواز كما اختاره البعض . ولا معارضة على كلا الاحتمالين أصلا . أمّا على الاحتمال الأوّل فلأنّ المصنف قدّس سرّه منع من شمول الأدلة الناهية عن بيع الوقف للمقام ، فلم يبق إلَّا عموم حرمة التضييع والإتلاف .