الموجود به بالإتلاف ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ .
شرح
والإيرواني ( 1 )( 1 ) حاشية المكاسب ، ج 1 ، ص 174قدّس سرّهما - ليس متحصّلا من كلامه السابق ، لكون ما تقدم متمحّضا في دفع الموانع عن جواز بيع الوقف إذا خرب . مع أنّ المذكور بقوله : « والحاصل » إثبات للمقتضي لجواز البيع أو للزومه .
نعم قال المحقق الإيرواني : « إلَّا أن يكون غرضه التمسك بعموم أدلة المعاملات ، مثل : أوفوا ، و : أحلّ ، بدفع مزاحماتها » فتأمّل في العبارة حقّه .
وكيف كان فتوضيح ما أفاده قدّس سرّه : أنّ المقتضي لجواز البيع - من جهة غرض الواقف عند عروض ما يسقطه عن الانتفاع - موجود ، وذلك لدوران أمر الوقف بين شقوق ثلاثة :
أوّلها : إبقاؤه معطَّلا حتى يتلف بنفسه ، كعدم الانتفاع بلحم الحيوان المذبوح حتى ينتن ، وكترك الحصير الخلق حتى يتلاشى ، وهكذا .
ثانيها : الحكم بجواز انتفاع البطن الموجود به بإتلافه ، كأكل لحم الحيوان المذبوح ، وجعل الحصير والجذع البالي وقودا .
ثالثها : الحكم بجواز البيع وتبديله بما يبقى لينتفع به الكلّ ، سواء البطن الموجود والبطون المتأخرة .
أمّا الشق الأوّل فبطلانه واضح ، لأنّ تعطيل الوقف حتى يتلف تضييع للمال الذي تعلَّق به حقوق ثلاثة ، وهي حقّه تبارك وتعالى ، لنهيه عن فساد المال والإسراف والتبذير . وحقّ الموقوف عليه بالانتفاع المادّي ، وحقّ الواقف بأن يثاب معنويّا .
وأمّا الثاني - وهو اختصاص البطن الموجود بجواز الانتفاع به وإتلافه - فممنوع أيضا ، لأنّه وإن كان مالكا بالفعل له ، إلَّا أنّ المنشأ هو الملك الترتيبي لكافّة الطبقات ، فلها حقّ في العين ، ومن المعلوم منافاة جواز الإتلاف لذلك الحقّ . ولو جاز للبطن الموجود إتلافه لجاز بيعه وصرف ثمنه ، لاشتراك البيع والإتلاف في حرمان البطون المتأخرة من الوقف .
وأمّا الثالث - وهو جواز تبديله بالبيع - فهو المتعيّن ، لما فيه من مراعاة الحقوق الثلاثة ، لينتفع كافة البطون ، فإنّ الواقف وإن قصد حبس العين دائما ، ولذلك قد يقترن