تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥

وأمّا قوله عليه السّلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » ( 1 ) فلا يدلّ ( 1 ) على

شرح
خربة عمّرها المشتري جاهلا بالحال . فالالتزام بجواز بيع الوقف بطروء الخراب ينافي النهي عن الشراء بالنسبة إلى مورد السؤال . وبعبارة أخرى : لو كان قوله عليه السّلام : « لا يجوز شراء الوقف » غير مسبوق بالسؤال اتّجه انصراف النهي إلى صورة وجود المنفعة فعلا ، وخروج مورد عدم انتفاع الموقوف عليهم عن إطلاق النهي . لكنّ سبق السؤال - وموافقة الجواب له - يمنع الانصراف المزبور . وعليه فالحكم بمنع شراء الوقف إمّا مختص بمورد السؤال وهو الأرض الميتة ، وإمّا هو حكم طبيعي الوقف ، سواء أكان ذا منفعة فعلا أم مسلوب المنفعة كذلك . قلت : نعم ، وإن كان النهي عن شراء الوقف واردا في الأرض الميتة ، إلَّا أنّ المقصود الاستدلال بإطلاق النهي ، والمدّعى الانصراف عمّا إذا سقط عن قابلية الانتفاع رأسا ، وذلك لأنّ غرض الواقف بقاء الموقوفة لتكون صدقة جارية ينتفع بها الموقوف عليه أبدا ، ويمتاز الوقف عن أقسام التصدق بالدوام ، فلا بد من قابلية البقاء ليترتب عليه حكم الوقف ، والمفروض في الصورة الأولى سقوط العين عن الانتفاع . وعليه فلا مانع من انصراف إطلاق النهي إلى ما إذا كانت المنفعة موجودة بالفعل كالأرض المشغولة بالزرع ، أو أمكن الانتفاع بها كالأرض البائرة فعلا مع إمكان الزرع فيها ، كما هو مورد السؤال . فلو لم تكن مزروعة بالفعل ولم تصلح للزرع - كما إذا انقطع الماء عنها - فهي ميتة ، ويلحقها حكمها ، هذا . والحاصل : أنّ النهي عن شراء الوقف ليس مطلقا ، بل ما دام الانتفاع به ممكنا ، والمفروض انتفاء الثمرة رأسا ، فشمول النهي له حينئذ لا يخلو من قصور . ( 1 ) ناقش المصنف قدّس سرّه في دلالة مكاتبة الصفار على منع بيع الوقف - الساقط عن قابلية الانتفاع به - بوجهين : الأوّل : أنّ قوله عليه الصلاة والسلام : « الوقوف على حسب ما يقفها أهلها » ليس دليلا تعبديا على منع بيع الوقف كي يتمسّك بإطلاقه لحرمة بيعه حتى في مورد سلب المنفعة تماما ، بل هذا الحديث - بملاحظة سبق السؤال عن خصوصيات مأخوذة في إنشاء
هامش
( 1 ) تقدمت مصادر الحديث وألفاظه في ص 510 ، فراجع .