شرح
وقد يوجّه التنافي المزبور بما في حاشية الفقيه المامقاني قدّس سرّه من : أنّ كلام المصنف قدّس سرّه هنا متضمن لوجهين :
أحدهما : ما أفاده بقوله : « لأنّه مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفية المرسومة في إنشاء الوقف ، وليس منها عدم بيعه » بأن يراد من الجملة الأخيرة أنّ عدم بيعه في حال الخراب - بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه - ليس من الكيفية المرسومة في إنشاء الوقف ، فلا مانع من ناحية إنشاء الواقف من البيع في حال الخراب . وهذا لا ينافي كون عدم جواز بيعه - مع قابلية الانتفاع به - مرسوما في العقد .
ثانيهما : ما أفاده بقوله « بل عدم جواز البيع من أحكام الوقف » إذ مقصوده من الإضراب والترقي أنّ أخذ عدم البيع غير دخيل أصلا في المنع ، لكونه حكما تعبديا .
ولا يخفى أن المنافي لما في صدر المسألة هو هذا الوجه الثاني دون الأوّل ، فإنّ مبنى الاستدلال بالحديث على عدم جواز البيع هو أخذه في أصل الوقف وموضوعه ، وإن كان على خلاف مذهب المصنف ، فتأمّل ( 1 )( 1 ) غاية الآمال ، ص 450.
لكن يمكن أن يقال : إنّ حمل العبارة على إفادة وجهين خلاف الظاهر ، لظهور كلمة « بل » في كون ما بعدها تتمة لما سبقها ، لا أنّها وجه آخر . خصوصا بملاحظة أنّ حمل قول المصنف « وليس منها عدم بيعه » على « عدم بيعه في حال الخراب » ربما ينافي ما سيأتي في الوجه الثاني من قوله : « ولو سلَّم أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين » لظهوره في ابتناء الوجه الأوّل على عدم أخذ بقاء العين في الوقف . ومعه يشكل حمله على أخذ عدم البيع في الصيغة إلَّا في حال الخراب . ولعلّ أمره قدّس سرّه بالتأمل إشارة إلى ما ذكرناه .
ويشكل كلام المصنف قدّس سرّه هنا بأنّ الحديث لو كان إمضاء لما يرسمه الواقف كان مقتضى الإطلاق الحكم بعدم جواز البيع المدلول عليه مطابقة أو التزاما ، ولا موجب لاختصاص الإمضاء بما عدا المنع عن البيع ، هذا .