المنع هنا ( 1 ) ، لأنّه ( 2 ) مسوق لبيان وجوب مراعاة الكيفيّة المرسومة في إنشاء الوقف ، وليس منها ( 3 ) عدم بيعه ، بل ( 4 ) عدم جواز البيع من أحكام الوقف وإن ذكر في متن العقد ، للاتفاق ( 5 ) على أنّه ( 6 ) لا فرق بين ذكره فيه ( 7 ) وتركه ، وقد تقدّم ذلك ( 8 ) ،
شرح
الواقفين - ناظر إلى إمضاء الوقف على حسب ما رسمه الواقف ، من تعيين الموقوف عليهم عموما وخصوصا ، وكيفية صرف المنفعة فيهم ، وغير ذلك مما قرّره من قيود وشروط .
ومن المعلوم أنّ عدم جواز بيع الوقف حكم تعبدي سواء ذكر في الإنشاء ، كما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام : « صدقة لا تباع ولا توهب » أم لم يذكر ، كما لو اقتصر الواقف على قوله : « هذه الدار وقف على أولادي بطنا بعد بطن ، فإن انقرضوا كانت للفقراء مثلا » .
وعليه فالاستدلال بإطلاق الحديث الشريف على حرمة بيع الوقف حتى لو سقط عن الانتفاع به ، غير ظاهر ، لعدم كونه متكفّلا لحكم منع أصل البيع فضلا عن إطلاقه لمورد الخراب . هذا توضيح أوّل الوجهين ، وسيأتي الوجه الثاني .
( 1 ) أي : في الصورة الأولى ، وهي خراب الوقف بحيث لا ينتفع بعينه إلَّا بالإتلاف أو البيع .
( 2 ) أي : لأنّ قوله عليه السّلام : « الوقوف . . » غير ناظر إلى منع بيع الوقف حتى يتشبث بإطلاقه للمقام ، بل هو مسوق لإمضاء ما رسمه الواقف .
( 3 ) أي : وليس من الكيفية المرسومة عدم بيعه ، ضرورة عدم الفرق في كون منع البيع حكما شرعيا - لا مقوّما للوقف - بين أخذه في الإنشاء وعدمه .
( 4 ) ظاهره العطف على قوله : « وليس منها عدم بيعه » وغرضه إثبات أنّ منع بيع الوقف وإن كان مسلَّما ، لكنه ليس لأجل لحاظه في الإنشاء ، بل لأجل استفادته من أدلة أخرى حتى لو لم يصرّح الواقف به .
( 5 ) تعليل لكون منع البيع حكما تعبديا ولا ربط له بجعل الواقف .
( 6 ) الضمير للشأن ، ويمكن رجوعه إلى عدم البيع .
( 7 ) أي : في متن العقد ، وضميرا « ذكره ، تركه » راجعان إلى عدم البيع .
( 8 ) أي : تقدّم في ( ص 539 ) كون عدم جواز البيع من أحكام الوقف ، حيث قال في مناقشة الجواهر : « إنّ المنع عن البيع ليس مأخوذا في مفهومه » .