وتضعيف ( 1 ) قول من قال ببطلان العقد إذا حكم بجواز بيعه ( * ) .
ولو سلَّم ( 2 ) أنّ المأخوذ في الوقف إبقاء العين ، فإنّما ( 3 ) هو مأخوذ فيه من حيث كون المقصود انتفاع البطون به ( 4 ) مع بقاء العين ، والمفروض ( 5 ) تعذّره هنا .
شرح
( 1 ) معطوف على « ذلك » أي : تقدّم تضعيف قول كاشف الغطاء وصاحب الجواهر قدّس سرّهما من منافاة جواز بيع الوقف لماهيته وحقيقته ، حيث قال في ( ص 538 ) : « وإن أريد به انتفاء أصل الوقف - كما هو ظاهر كلامه - حيث جعل المنع من البيع من مقوّمات مفهوم الوقف ، ففيه . . » .
( 2 ) هذا ثاني وجهي المناقشة في المكاتبة ، وتوضيحه : أنّه لو أغمض عن كون منع بيع الوقف حكما تعبديا - والتزم بكونه ملحوظا للواقف في مقام الإنشاء ، لأنّ غرضه من حبس الأصل وتسبيل المنفعة إبقاء العين على حالها ، بحيث لا تنتقل من الموقوف عليهم إلى الغير ، والمفروض إمضاء الشارع له - قلنا في جوابه : إنّ اعتبار بقاء العين في متن العقد لا يمنع من بيع الوقف لو صار مسلوب المنفعة ، لكون مقصود الواقف انتفاع البطون بالعين ، فمع سقوطها عن قابلية الانتفاع بها لا غرض له في إبقائها . وعليه فلا مانع من بيعها من جهة رعاية نظر الواقف وشرطه في الإنشاء .
( 3 ) جواب « لو سلَّم » وضمير « هو » راجع إلى إبقاء العين .
( 4 ) هذا الضمير وضمير « فيه » راجعان إلى الوقف .
( 5 ) يعني : ومفروض كلامنا في الصورة الأولى هو تعذّر انتفاع البطون اللَّاحقة بالعين الموقوفة ، كالحيوان المذبوح .
هامش
( * ) لا يخفى منافاة كلامه هنا لما سبق في أوّل المسألة من الاستدلال بالمكاتبة على عدم جواز بيع الوقف كما نبّه عليها جلَّهم ، سواء أكان المنع مدلولا مطابقيا للحديث بجعل الوقف متقوما بالمنع عن البيع ، وهو الَّذي نفاه هنا ، لكون حرمة التصرفات الناقلة من الأحكام الشرعية لا مقوّما لحقيقته . أم مدلولا التزاميّا له ، بجعل إبقاء العين على حالها لازما لحبس العين وتسبيل المنفعة إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها . وهو - كما أفيد - مبنى الاستدلال به في صدر المسألة ، لامتياز الوقف - عمّا عداه من التصدق - بكونه صدقة جارية .