ثمّ إنّه ربما ينافي ( 1 ) ما ذكرنا من عدم جواز بيع القسم الثاني
شرح
( 1 ) التنافي مبني على توهم التلازم - في عدم جواز البيع - بين نفس العين الموقوفة وبين الآلات والفرش وغيرهما ممّا يتعلق بها . وغرضه قدّس سرّه بيان وهم ودفعه .
أمّا الوهم فهو : أنّ ما تقدم - من منع بيع الوقف التحريري كالمسجد وما بحكمه - ينافيه ورود الدليل في موردين على جواز بيع هذا القسم من الوقف :
أحدهما : الخبر الدال على جواز بيع ثوب الكعبة ، مع أنه موقوف وليس ملكا لأحد .
وثانيهما : ما ذكره الفقهاء من جواز بيع حصير المسجد إذا خلق ، وكذا جذوعه إذا خرجت عن الانتفاع .
وعليه لا وجه لمنع بيع المسجد وأجزائه ، وما يتعلَّق به من أثاث .
وأمّا الدفع فسيأتي .
هامش
أرضها صدقة مطلقة تصرف في مطلق الوجوه البريّة ، أو في خصوص ما هو أقرب إلى غرض الواقف ، فمقتضى القاعدة عدم المنع عن العبور في أرض تلك الموقوفات بعد هدمها وجعلها طرقا وشوارع .
وأمّا المقابر ، فإن كانت مملوكة ، فالعبور فيها تصرف في ملك الغير منوط بإذن مالكه كما هو حكم المملوكات الواقعة في الشوارع ، فحكمها حكم المملوكات . وإن لم تكن مملوكة - بل كانت مسبّلة ، بأنّ جعلها مالكها موقوفة على دفن المسلمين فيها - فالعبور فيها لا بأس به .
كما لا إشكال في جواز الاستطراق في المقابر الفعلية التي لم تقع في الشوارع ، فإنّ الوقفية للدفن لا تمنع عن الاستطراق غير المزاحم لجهة الوقف .
نعم مع المزاحمة لا يجوز ، لاقتضاء نفس دليل الوقف حرمة التصرفات المنافية له . إلَّا أنّها إن وقعت في الشوارع تصير ساقطة عن الانتفاع بها في الجهة المقصودة من الوقف ، كسائر الموقوفات على جهات خاصّة .