شرح
وإذا شكّ في إرادة مطلق إدخال النجاسة وإن لم تكن متعدية ، فالأصل يقتضي جوازه ، إلَّا إذا استلزم هتك المسجد . ولا بدّ من التأمّل ومراجعة أدلة إدخال النجاسة إلى المسجد ليتضح الحال ، وفقنا اللَّه تعالى لذلك عاجلا .
ولنختم الكلام في المساجد بما يتعلق بالبيع والكنائس الواقعة في الشوارع ، فنقول : إنّ البحث في البيع والكنائس المبنية في غير بلاد المسلمين ، إذ ما يبنى منهما في بلادهم لا يترتب عليهما أثر أصلا ، لكون بنائهما فيها مخالفا لشرائط الذمّة ، فيبطل وقفهما ، فيكون بناؤهما كالعدم ، فلا إشكال في جواز العبور فيما يقع منهما في الشوارع .
وأمّا فيما يبنى منهما في ممالك الكفار سواء أكان بناؤهما قبل تشريع الدين الإسلامي أم بعده ، فإن كان حقيقتهما حفظ عنوان المسجدية وإن كان يسمّى عندهم بالبيع أو الكنائس ، فيرجع هذا الكلام إلى اتحاد المسجد والبيعة والكنيسة مفهوما وإن اختلفت اسما . لكن هذا الاختلاف لا يقدح في حقيقتها ، لكون الاسم عنوانا مشيرا لا يختلف المعنون باختلاف العناوين المشيرة ، ويلزمه ترتب جميع أحكام المسجد عليهما بناء على صحة هذا الوقف من غير المؤمن ، كما يظهر من صحة وقف الكافر على البيع والكنائس ، أو أحد الكتابين كما في الشرائع ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 214وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه كما عن المقتصر الاعتراف به ، بل عن ظاهر التنقيح الإجماع عليه » ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 35.
لكن في المسالك ما محصله : « هو يتم بناء على عدم اشتراط القربة ، أمّا معه فمشكل ، من حيث إنّ ذلك معصية في الواقع ، فلا يتحقق معنى القربة » ( 3 )( 3 ) مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 336.
أقول : المراد بالقربة في الوقف هو جعله للَّه تعالى . فإن أراد الكافر هذا المعنى من القربة فلا بأس به ، واعتبار صلاحية الفاعل للتقرب بفعله لا دليل عليه ، فوقف الكافر من ناحية قصد القربة صحيح .